الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


الرب فى الوسط

" و أقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شئ يطلبانه فإنه يكون لهما ... لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم "
  ( مت 18 : 19 ، 20 )
        ما أعظم الدرس الموجود في هذه الآيات الثمينة ، فالرب يريد أن يعلمنا أن الوحدة بين المؤمنين باسمه تصنع مكانا لحضوره في هذه الأرض ، الاتحاد المشار إليه بكلمتي " اتفق " و " اجتمع " يخلق مكانا لسكنى الله في هذا العالم ( أف 2 : 22 ) و بسبب هذه الحقيقة تكون الوحدة بين المؤمنين هي أهم عامل في بنيان كنيسة المسيح .
        كان كسر الإنسان للوحدة التي بينه و بين الله و بينه و بين البشر رفقائه هي الخطوة الأولى في ابتعاده عن الله ، و لذلك تكون الوحدة مع الله و مع المؤمنين هي الخطوة الأولى أيضا في طريق العودة الحقيقية لله .
طوبى لصانعي السلام
        إن صانعي السلام مطوبون ( مت 5 : 9 ) هل تعرف لماذا ؟ لأن من يصنع سلاما بين الإخوة يصنع مكانا لسكنى الله في وسطهم !! و من الناحية الأخرى يقول الكتاب إن زارع الخصومات بين الإخوة هو مكرهة نفس الرب ( أم 6 : 19 ) هل تعرف السبب ؟ لأن من صنع خصومة بين الإخوة يدمر مسكن الله على الأرض و يخرج الرب خارجا !!  لذلك يأمرنا الرسول بولس بأن نلاحظ الذين يصنعون الشقاقات و العثرات بيننا و نعرض عنهــم ( يو 16 : 17 ) .
        أن تصنع سلاما بين الإخوة و تأتي بالرب إلى الوسط فهذا هو أعظم عمل يمكن لإنسان أن يصنعه ، و أن تزرع بينهم خصومة و تدمر هيكل الله فهذا هو أشر عمل يمكن أن يصنعه إنسان أو شيطان . و إذا كانت السماء هي كل مكان يسكن فيه الله و إذا كانت الجحيم هي كل مكان لا يسكن فيه الله ، فإننا نستطيع القول أن الاتحاد بين المؤمنين يصنع سماء و الانقسام يخلق جحيما .
                             هناك أمر بالبركة
        عندما كان الرب على الأرض بالجسد لم يكن له أين يسند رأسه ، لكن من حين لآخر كان أحدهم يفتح له بيته و يدعوه للإقامة فيه ، و إن كان صاحب البيت يقصد أن يسدي للرب خدمة إلا أنه في الواقع المستفيد الأول ، لأن الرب لا يدخل مكان إلا و يملؤه بالبركة ، لأن أمامه دائما شبع سرور و في يمينه نعم إلا الأبد .
        و بالمثل في يومنا هذا لا يجد الرب لنفسه مكانا لسكناه بالروح ، لكن إذا وجدت جماعة صغيرة تتحد باسمه و تدعوه بنفس واحدة للسكنى في وسطهم فهم يسدون له خدمة عظيمة إذ يهيئون له موطئ قدم في هذا العالم الهالك ، و من الناحية الأخرى سيكونون هم أول المستفيدين من حضوره ، إذ ستغمرهم البركات مثل الدهن الطيب على الرأس النازل على اللحية إلى طرف الثياب ، مثل ندى حرمون النازل على جبل صهيون ، لأنه حيثما سكن الإخوة معا فهناك أمر الرب بالبركة ، حياة إلى الأبد ( مز 133 ) .
المسيح و ليست الذات
        و مع ذلك فإن اتحاد المؤمنين معا بنفس واحدة ليس عملا سهلا ، فالأمر يحتاج إلى جهاد لكي نحفظ وحدانية الروح برباط السلام ( أف 4 : 3 ) هل تعرف لماذا ؟ لأن الذات الموجودة في كل واحد من المؤمنين تريد أن تكون هي الظاهرة و المسيطرة على الاجتماع ، الذات تحت دائما أن تكون " في الوسط " . في مكان الرب نفسه ، تريد أن تحوز الاهتمام و تفرض نفسها على الجماعة ، و لذلك عندما توجد الذات في فرد أو أكثر من جماعة المؤمنين المجتمعين معا فلابد أن يكون هناك صراع و تشويش و انقسام ، الكل يسعى للسيطرة و لفرض فكره على الجماعة ، و هكذا لا يمكن أن يكون الرب في الوسط لأننا غير مجتمعين باسمه بل باسم أنفسنا ، إن الاجتماع باسم الرب يعني أن نجتمع لحسابه ، لمجده ، لتتميم مشيئته و الخضوع لفكره ، و لكن إذا تركنا الذات تسودنا فإنها تحول الاجتماع لحسابها ، لمجدها ، لتتميم مشيئتها و الخضوع لفكرها .
        إن الذات هي " ضد المسيح " في وسط المؤمنين ، و الله لا يسكن حيث تسكن الذات ، و عندما يتكلم الرب عن اثنين أو ثلاثة مجتمعين باسمه فهذا ليس أمرا هينا ، إنه يعني اثنين أو ثلاثة قرروا التخلي عن ذواتهم لحساب الرب ، اثنين أو ثلاثة أنكروا أنفسهم لكي يستطيعوا أن يكونوا بنفس واحدة ، اثنين أو ثلاثة جاهدوا حتى يحفظوا وحدانية الروح بينهم ، اثنين أو ثلاثة تعلموا أن لا يجتمعوا لحساب ذواتهم بل لحساب الرب وحده ، باسمه و لمجده وحده ، هؤلاء الاثنان أو الثلاثة فقط هم مكان سكنى الله على الأرض ، طوبى لهم لأنهم سيتمتعون ببركته و يكونون سبب بركة للعالم أجمع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق