الأولون و الآخرون
" و لكن كثيرون أولون
يكونون آخرين و الآخرون أولين "
( مر 10 : 31 )
كثيرون يحبون أن يكونوا أولين . فأهل المقدمة هم محط
أنظار الناس , أعمالهم مأثورة و أقوالهم محفوظة و أخطاؤهم مستورة . حتى فى الكنيسة
الكل يريد أن يكون فى المقدمة , و الخدمة ان لم تكن ظاهرة ملفتة للأنظار فهى غير
مرغوبة . و الشباب دائماً يبحث عن أقصر الطرق إلى القمة . بل القادة أحياناً يضعون
شباباً غير مؤهل للخدمة فى مراكز قيادية بدافع التشجيع فيكون هذا شركاً لهم يوقعهم
فريسة للتصلف البغيض .
و ماذا يقول الرب ؟ يرى الرب أن كثيرين من هؤلاء الأولين
ليسوا سوى مظاهر فارغة و كلمات جوفاء و خدمات بقوى الجسد الطبيعية . لقد احتلوا
أماكن لم يدعهم الرب اليها بل هم دعوا أنفسهم , و هم يرفعون ناراً غريبة على مذابح
الرب , و يأخذون لأنفسهم مجداً ليس لهم , بل هو من حق الرب وحده . ويلٌ لهم !!!
سيأتى اليوم الذى يضعهم فيه الرب فى مكانهم الحقيقى , فى المؤخرة !!!
و من الناحية الأخرى نجد قليلين يأخذون لأنفسهم مكاناً
متأخراً لكى يعطوا لسيدهم المكان الأول , و يتوارون عن الأنظار لكى يظهر يسوع وحده
و هم يحبون أن يكونوا بالقرب من الضعفاء و المتعثرين ليعينوهم , ينحنون دائماً تحت
الجميع لكى يغسلوا أقدامهم اقتداءً بسيدهم . هم لا يعنيهم ما يقوله الناس عنهم بل
بالحرى ما يقوله الرب , كثيرون منهم يعيشون حياتهم و يختمونها دون أن ينالوا
اطراءً من انسان , بل ربما تجد حصيلتهم وافرة من سوء الفهم و التجريح و الاهمال و
الاحتقار !!!
و ماذا يقول الرب ؟ الرب يرى فى هؤلاء خداماً حقيقيين
تشبهوا به و قبلوا حمل الصليب وراءه . ان فى تلك الحياة المُهمَلة ذهباً خالصاً
يشبع قلب الله , و أعمالهم غير الظاهرة تصعد بخوراً طيباً أمام رب الجنود . طوبى
لهم !!! سيأتى اليوم الذى فيه يرفعهم الرب إلى مركزهم الحقيقى . فى المقدمة !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق