الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


إبليس ليس عدواً لا يُقهر
      
         في كل مكان من الكتاب المقدس يظهر فيه إبليس نجد قوة غير عادية تحيط بهذا المخلوق الساقط ، فالكتاب يؤكد بأن الله لم يخلق مخلوقا آخر يضاهي إبليس في القوة ، حتى ميخائيل رئيس الملائكة بدا ظاهريا أنه ليس ندا لإبليس في مواجهتهما معا ، بل نراه يحتكم إلى الرب لكي ينتهر إبليس ( يهوذا 9 ) و نستطيع أن نرى قوة و نفوذ إبليس بوضوح أكثر في التجربة على الجبل ،  لا يستطيع أحد أن يقرأ هذه المواجهة دون أن يخلص إلى أن إبليس يمتلك قوة و سلطانا فائقين .
        لكن الحق الكتابي يؤكد أيضا أن إبليس ليس عدوا لا يقهر ، قد يكون قويا و لكنه ليس الأقوى ، إنه مجرد مخلوق و لا يمكن أن يكون ندا للخالق ، لقد هزمه الرب في الصليب لذلك فهو بالنسبة لنا عدو مهزوم ، قد يمتلك سلطانا فائقا و لكننا نستطيع ـ بل ينبغي ـ أن نهزمه بسلطان الرب غير المحدود .
        في بعض الأحيان تزداد الحرب الروحية ضراوة و شراسة حتى يخيل لنا أن إبليس قد انتصر ، و هو يسعى لكي يوهمنا بهذا لكي نستسلم له و نكف عن المقاومة ، لابد أن دانيال شعر بهذا الإحساس عندما كان يصلي لمدة واحد و عشرين يوما من أجل استجابة الله لصلاته الملحة ( دا 10 )   و لقد ظل دانيال طوال هذه المدة صائما و متذللا أمام الله .
        وصلت صلاة دانيال إلى السماء منذ اليوم الأول ، لكن الاستجابة تأخرت بفعل رئيس مملكة فارس الذي وقف في وجه ملاك الله الذي يحمل الاستجابة ، و لكن لأن دانيال استمر مصليا و صائما طوال هذه المدة استطاع الملاك أن ينتصر و يأتي بالاستجابة إلى دانيال ، ماذا كان سيحدث لو اعتقد دانيال أن قوى الشر المقاومة قوية جدا لدرجة أنه لا أمل في الحصول على إجابة صلاته ؟ لا شك أنه كان سيتوقف عن الصلاة و يكف عن الانتظار .
        هل نستسلم للعدو بسرعة و نفقد استجابات الله لصلواتنا ؟! إبليس يحاول أن يغرس بداخلنا الإحساس بمدى قوته حتى نفشل و نستسلم لإرادته ، لكن الحقيقة أن قوته محدودة مهما عظمت ولا يستطيع أن يكون ندا للخالق ذي القوة غير المحدودة ، و إذا كنا نحارب تحت راية الخالق فإن منابع قوتنا تكون غير محدودة ، و بالتالي فلابد أن تكون النصرة من نصيبنا في النهاية فقط إن كنا لا نكل و لا نفشل ، إن إبليس ليس العدو الذي لا يقهر بل نحن الذين ينبغي ألا نقهر !! لأنها مشيئة الله أن ننال منه كل قوة نحتاجها حتى نتمم إرادته الصالحة في العالم .
                                             






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق