|
إبليس ليس عدواً لا يُقهر
|
في كل مكان
من الكتاب المقدس يظهر فيه إبليس نجد قوة غير عادية تحيط بهذا المخلوق الساقط ،
فالكتاب يؤكد بأن الله لم يخلق مخلوقا آخر يضاهي إبليس في القوة ، حتى ميخائيل
رئيس الملائكة بدا ظاهريا أنه ليس ندا لإبليس في مواجهتهما معا ، بل نراه يحتكم
إلى الرب لكي ينتهر إبليس ( يهوذا 9 ) و نستطيع أن نرى قوة و نفوذ إبليس بوضوح
أكثر في التجربة على الجبل ، لا يستطيع
أحد أن يقرأ هذه المواجهة دون أن يخلص إلى أن إبليس يمتلك قوة و سلطانا فائقين .
لكن الحق
الكتابي يؤكد أيضا أن إبليس ليس عدوا لا يقهر ، قد يكون قويا و لكنه ليس الأقوى ،
إنه مجرد مخلوق و لا يمكن أن يكون ندا للخالق ، لقد هزمه الرب في الصليب لذلك فهو
بالنسبة لنا عدو مهزوم ، قد يمتلك سلطانا فائقا و لكننا نستطيع ـ بل ينبغي ـ أن
نهزمه بسلطان الرب غير المحدود .
في بعض
الأحيان تزداد الحرب الروحية ضراوة و شراسة حتى يخيل لنا أن إبليس قد انتصر ، و هو
يسعى لكي يوهمنا بهذا لكي نستسلم له و نكف عن المقاومة ، لابد أن دانيال شعر بهذا
الإحساس عندما كان يصلي لمدة واحد و عشرين يوما من أجل استجابة الله لصلاته الملحة
( دا 10 ) و لقد ظل دانيال طوال هذه
المدة صائما و متذللا أمام الله .
وصلت صلاة
دانيال إلى السماء منذ اليوم الأول ، لكن الاستجابة تأخرت بفعل رئيس مملكة فارس
الذي وقف في وجه ملاك الله الذي يحمل الاستجابة ، و لكن لأن دانيال استمر مصليا و
صائما طوال هذه المدة استطاع الملاك أن ينتصر و يأتي بالاستجابة إلى دانيال ، ماذا
كان سيحدث لو اعتقد دانيال أن قوى الشر المقاومة قوية جدا لدرجة أنه لا أمل في الحصول
على إجابة صلاته ؟ لا شك أنه كان سيتوقف عن الصلاة و يكف عن الانتظار .
هل نستسلم
للعدو بسرعة و نفقد استجابات الله لصلواتنا ؟! إبليس يحاول أن يغرس بداخلنا
الإحساس بمدى قوته حتى نفشل و نستسلم لإرادته ، لكن الحقيقة أن قوته محدودة مهما
عظمت ولا يستطيع أن يكون ندا للخالق ذي القوة غير المحدودة ، و إذا كنا نحارب تحت
راية الخالق فإن منابع قوتنا تكون غير محدودة ، و بالتالي فلابد أن تكون النصرة من
نصيبنا في النهاية فقط إن كنا لا نكل و لا نفشل ، إن إبليس ليس العدو الذي لا
يقهر بل نحن الذين ينبغي ألا نقهر !! لأنها مشيئة الله أن ننال منه كل قوة
نحتاجها حتى نتمم إرادته الصالحة في العالم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق