السبت، 17 ديسمبر 2011


السجود (7)
 السجود لله لأجل قيادته لحروبنا (يش5)
بقلم : واتشمان نى
ترجمةالأخ : فخرى كرم
أمر الله يشوع أن يقود بني إسرائيل للدخول إلى أرض كنعان وامتلاكها، ويالها من مسئولية ثقيلة!! لقد شاخ موسى ومات وهرون أيضاً مات، كان القائد الوحيد المتبقي هو الشاب يشوع، كل القادرين على حمل هذه المسئولية قد ذهبوا وتركوا هذا الشاب وحيداً، وماذا يستطيع أن يفعل بمفرده؟! موسى الناضج والمختبر لم يستطع أن يدخل بالشعب إلى أرض كنعان فهل يستطيع يشوع قليل الخبرة أن يفعل ذلك؟! وكيف يستطيع أن يواجه سبعة شعوب تستوطن أرض كنعان؟! وكيف يقود شعباً مثل بني إسرائيل بخوفهم الدائم وتذمُّرهم المستمر؟! هل نستطيع أن نلوم يشوع لو شعر بالخوف والارتباك وهو يواجه هذه المسئولية؟ كلا بالتأكيد، فلو كنا في مثل ظروفه لشعرنا مثله بالخوف والارتباك.
لكن في هذا الوقت بالتحديد رأى يشوع رؤيا وإذا برجل واقف قبالته وسيفه مسلول بيده، فسار يشوع إليه وسأله: «هل لنا أنت أو لأعدائنا»؟(ع13) فنحن في أنانيتنا وانحصارنا في ذواتنا نريد من الرب أن يقف في صفنا وليس في صف أعدائنا، ولكن دعونا ننتبه لإجابة الرب على سؤال يشوع، لم يقل له أنه جاء لمعونته والوقوف في صفه ضد أعدائه، لقد أجابه أولاً «كلا» أي «لا هذا ولا ذاك، أنا لست هنا لأساعدك ولا لأساعد أعدائك» ثم أضاف «بل أنا رئيس جند الرب، الآن أتيت»(ع14)
الرب لا يأتي في وقت حروبنا لكي يقف في صفنا أو في صف أعدائنا بل ليكون قائد جند الرب، لا يمكننا أن نجعل الرب يقف في صف جماعة ضد جماعة أخرى لكنه دائماً يقف في صف الحق والعدل، لو كنا نحن جند الرب بالحقيقة الصانعين حقه وعدله فسوف نخضع له ونسلمه قيادة الحرب، إنه لا يأتي ليقدم المعونة لهذه الجماعة أو تلك بل ليطلب الخضوع من جنوده الحقيقيين، إنه لا يأتي ليساعد بل ليقود، ونحن ينبغي ألا نطلب منه مجرد المساعدة بل نترك له مركز القيادة.
 وكيف كان تجاوب يشوع عندما سمع هذه الكلمات؟ يقول الكتاب «فسقط يشوع على وجهه إلى الأرض وسجد»!! لقد قَبِل يشوع أن يتخلَّى عن مركز القيادة ويتركه للرب!! ينبغي أن نفهم طرق الله ونسجد أمامها، ينبغي أن نخضع له ليقود هو حروبنا، ينبغي أن نتعلَّم كيف نتراجع عن مركز «القائد» ونتخذ مركز «الجندي»، وعندما يكون الله هو قائد حروبنا فالانتصار بلا شك سيكون من نصيبنا!!
عندما نطلب مساعدة الله لنا في حربنا فهذا يعني إننا نحتفظ لأنفسنا بمركز القيادة ونريد من الله أن يأتي ويقف خلفنا ويساعدنا في قيادتنا نحن للحرب، نريده أن يبارك خططنا وطرقنا ويعضِّد مواقفنا في المعركة!! لكن الله يريد أن يكون هو القائد للحرب وأن نقف نحن خلفه، يريدنا أن نخضع نحن لخططه وطرقه في الحرب وليس العكس!! السؤال الذي ينبغي أن نسأله ليس هو «هل سيساعدنا الله أم سيساعد أعداءنا» بل «هل نحن جنوده الخاضعين لقيادته أم لا»؟! الرب يأتي دائماً ليكون «قائد جند الرب» فهل نحن حقاً «جند الرب»؟! لو كان الرب في مركز القيادة فكل شيء سيكون على ما يرام، لكن المشكلة أننا نريد أن نكون نحن في مركز القيادة وكل شيء يخضع لفكرنا ويخدم أهدافنا حتى الرب نفسه، وحاشا لله!!
إخوتي وأخواتي، الله يريد أن يصل بنا إلى وضع السجود الذي نخضع فيه لشخصه ببساطة وتلقائية في كل أمور حياتنا، لو استطعنا أن نفعل هذا فسننتصر في كل حروبنا!! (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق