الأربعاء، 21 ديسمبر 2011



ملء بركة يوم الخمسين (1) 
بقلم : أندرو موري
« فحدث أن بولس جـاء إلى أفسس ، فإذ وجد تلاميذ قال لهم : هل قبلتم الروح القدس لما أمنتم ؟» (أع19: 1،2)
كان هذا بعد حوالي عشرين عاماً من انسكاب الروح القدس في يوم الخمسين ، في أثناء رحلة الرسول بولس أتى إلى أفسس ووجد في الكنيسة هناك بعض التلاميذ الذين لاحظ نقصاً في إيمانهم واختبارهم ، فسألهم : « هل قبلتم الروح القدس لما أمنتم ؟» وكانت إجابتهم أنهم لم يسمعوا عن الروح القدس !! لقد قبلوا معمودية يوحنا التي هي معمودية التوبة وآمنوا بشخص المسيح كالمخلص المزمع أن يأتي ، أما حقيقة انسكاب الروح القدس وعمله في حياة المؤمنين فكانوا لا يعرفون عنها شيئاً ، عندئذ أخذهم الرسول وبدأ يعلِّمهم عن الإنجيل الكامل للرب يسوع الذي أتى فعلاُ ومات وقام وارتفع للمجد وأخذ موعد الروح من الآب وأرسله إلى العالم  حتى أن كل يؤمن به يقبل أيضاً الروح القدس .
عند سماعهم هذه الأخبار المفرحة قبلوها بالإيمان واعتمدوا على أسم هذا المُخلِّص العظيم ، ربنا يسوع المسيح ، الذي يعمَّد تلاميذه بالروح القدس ، وعندئذ صلى بولس لأجلهم ووضع يديه عليهم فقبلوا الروح القدس وصاروا شركاء في ذات بركة يوم الخمسين وصاروا يتكلمون بألسنة أخرى .

 نوعان من الحياة

أريد أن أقول لكل أبناء الله الأعزاء أن هناك نوعين من الحياة المسيحية : الأولى نختبر فيها بعضاً من أعمال الروح القدس ، تماماً كما كان يحدث مع كثيرين في العهد القديم ، لكن نظل لا نقبله كروح الخمسين الذي أتي ليقيم في داخل قلوبنا إقامة دائمة ويمارس سلطانه الكامل على الحياة ،  أما النوع الثاني فهي الحياة التي تقبل حضور الروح الدائم وسلطانه الكامل على الحياة وتتمتع عملياً بملء فرح وبركة يوم الخمسين ، وهذه الحياة لن نعيشها إلا إذا أدركنا تماماً الفرق بين هذين النوعين من الحياة و فهمنا أن الحياة الثانية هي فقط مشيئة الله لكل واحد من أبنائه ، وأتينا بخجل وانسحاق أمام إلهنا واعترفنا بكل الخطايا التي تركناها تنمو في حياتنا ، و طلبنا انسكاب الروح في داخلنا بنفس بركة يوم الخمسين ، ليس لي غرض من كلامي الآتي إلا أن أدفع اخوتي المؤمنين لاختبار هذه الحياة الفائضة المباركة ، دعونا نضع هذا نصب أعيننا ونحن نتقدم لفهم الدروس التي نتعلمها من موقف كنيسة أفسس :

لابد من قبول الروح القدس

أول درس نتعلمه من هذه الحادثة هو : أن هناك فرقاً بين الإيمان وقبول الروح القدس ، لقد سألهم الرسول « هل قبلتم الروح القدس لما آمنتم »؟! أي أن الرسول كان يخاطبهم كمؤمنين لكن الإيمان لم يكن كافياً لكي يعيشوا الحياة المسيحية الصحيحة ، فلكي نحيا الحياة المسيحية بحق ينبغي أن نتأكد من قبولنا لسكنى الروح داخلنا ، لقد كان التلاميذ مؤمنين حقيقيين أثناء سيرهم مع الرب فترة وجوده على الأرض ومع ذلك أوصاهم الرب ألا يبرحوا من أورشليم حتى ينالوا الروح القدس الذي سيرسله لهم من السماء ، والرسول بولس نفسـه حين رأى الرب في مجده على أبواب دمشق تجددت حياته بقوة هذه الرؤية وصار مؤمنـاً حقيقياً لكن هذا الإيمان لم يكن كافياً لتتميم قصد الله في حياته ، كان ينبغي أن يذهب حنانيا ويضع يديه عليه لكي يقبل الروح القدس ، عندئذ فقط صار قادراً على الشهادة للرب .

مستويان لعمل الروح

كل هذه الحقائق تعلِّمنا أن هناك مستويين يتعامل فيهما الروح القدس معنا : في المستوى الأول وهو المستوى المبدئي يتحرك الروح «على » حياتنا لكن دون أن يسـود بعد « في » أعماقنا ، في هذا المستوى يقودنا الروح للإيمان ويعمل عمل التجديد في داخلنا ويحفِّزنا  للسعي نحو كل ما هو حسن ومقدس ، لكن في المستوى الثاني الأعلى يسود الروح في أعماقنا عندما نقبله كشخص يسكن فينا دائما ونعطيه السيادة في داخلنا  ليعمل فينا لكي نريد ولكي نعمل إرادة الله ، وهذا المستوى هو النموذج الكامل للحياة المسيحية .
ذهب فيلبس و بشّر في السامرة وكثيرون قبلوا الإيمان واعتمدوا على أسم الرب يسوع وصار فرح عظيم في تلك المدينة ، وعندما سمع التلاميذ هذه الأخبار أرسلوا بطرس ويوحنا الذين لما نزلا السامرة صليا لأجل هؤلاء المؤمنين لكي يقبلوا الروح القدس ، وهذا يؤكد أن هذه العطية مختلفة تماماً عن العمل الأول للروح الذي قادهم للإيمان والتجديد والفرح في الرب يسوع المخلص ، كان هذا عملاً على مستوى أعلى : الآن ينسكب الروح من السمـاء من عند الرب المُمجَّد ذاته ويملأ أعماقهم بحضوره ويمارس سلطانه في تقديس كل حياتهم ، لو لم يختبر السامريون هذا الاختبار الثاني لظلوا فعلياً مؤمنين بالمسيح لكنهم مؤمنون ضعفاء غير قادرين على تتميم مشيئة الله ، تماماً كما نرى في أيامنا هذه كثيرين يؤمنون بالرب لكن حياتهم ضعيفة خالية من قوة وبركة يوم الخمسين ، وللحديث بقية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق