الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


امتحنوا الأرواح
" أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله ، لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم "    ( 1 يو 4 : 1 )
        نحن نعيش في أيام اختلال أخلاقي و روحي ، و في هذه الأوقات قد يكون من الصعب تمييز الغث من الثمين و الحق من الباطل ، و لقد حذرنا ربنا الأمين من عدم تمييزنا للأرواح و قدم لنا تحذيرات شديدة اللهجة ، " حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أن هناك فلا تصدقوا ، لأنه سيقوم مسحاء كذبة و أنبياء كذبة و يعطون آيات عظيمة و عجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا " ( مت 24 : 23 ، 24 ) .
        الرب يقول هنا إنه في نهاية الزمان سيكون هناك نمو للنشاطات الدينية المصحوبة بظواهر خارقة للطبيعة ، و لكن لا ينبغي أن تخدعنا هذه الأعمال بل يجب أن نمتحن كل روح هل هو من الله ؟    بعض المؤمنين ذوو الأذهان البسيطة يخافون أن يخطئوا ضد المحبة إذا هم تجرأوا على امتحان كل شخص يأتيهم مرتديا ثياب الروحانية و متكلما باسم يسوع ، إنهم لا يجرأون على امتحان تعاليم أنبياء العصر الحديث لئلا يتورطوا في رفض شئ يتضح فيما بعد أنه من الله ، إنهم يتذكرون كيف رفض الفريسيون المسيح عندما أتى إليهم و لا يريدون أن يقعوا في نفس الخطأ !! لذلك فهم إما أن يؤجلوا الحكم على الأشياء أو يغفلون عيونهم و يقبلوا كل شئ بدون تعليق ، و هم يظنون أن هذا دليل على الروحانية العالية ن لكن الحقيقة أن تصرفهم هذا ليس دليلا على أية روحانية على الإطلاق بل قد يكون دليلا على غياب الروحانية بالمرة !!
        السذاجة ليست مرادفا للروحانية ، و الإيمان ليس حالة ذهنية تجعل صاحبها يفغر فاه ويبتلع ما يصطبغ بصبغة الروحانية ، الإيمان يجعل القلب مفتوحا لقبول كل ما هو من الله و لرفض كل ما هو ليس من الله مهما كانت هيئته جذابة .
        " امتحنوا الأرواح " هذه هي وصية الروح القدس للكنيسة ، إن خطية قبول الباطل تتساوى مع خطية رفض الحق ن و الميل لعدم الحكم على الأشياء ليست الوسيلة الناجعة لتفادي الوقوع في الخطأ ، إن امتحان الأشياء بحسب المحبة و الحق إنما هو التزام على كل مؤمن في كل وقت و بقدر ما نرى اليوم يقرب .
        كيف يمكننا القول إن شخصا ما أو اتجاها روحيا ما هو من الله أم لا ؟ الإجابة تحتاج إلى أناس لديهم الشجاعة أن يتبعوا الحق ال1ي أعلنه لهم الله ، و هناك على الأقل امتحانان يمكننا بهما أن نمتحن الأرواح أولهما :
 الحياة المقدسة
        خادم الله ينبغي أن يكون شخصا صالحا و مملوءا بالروح القدس ، طاهر القلب و مقدس الحياة ، و نحن بالطبع لا نطالب بالقداسة المطلقة التي فوق مستوى البشر لكن الخادم الذي يمكن أن نعطيه ثقتنا ينبغي أن يحيا مثل المسيح بكل طاقته ، و إذ أخطأ في أي عمل أو كلمة يعرف كيف يتوب فورا من كل قلبه .
        التعاليم المبهرة و الآيات المعجزيه لا تصلح دليلا كافيا على أن الخادم هو من الله ، لا بديل عن الحياة الطاهرة  المقدسة ، الإنسان الذي يستأمنه الله لابد أن يكون متضعا ، منكرا لذاته ، باذلا لنفسه ، معتدلا و متعففا ، نظيف السلوك ، خاليا من محبة المال ، تواقا إلى تمجيد الله كما هو تواق لرفض كل ثناء يوجه لشخصه .    
سلطان كلمة الله
        ينبغي أن نخضع كل كلمة و عمل لسلطان الكتاب المقدس ، لا يكفي أن يقتبس الخادم آية من هنا و آية من هناك ، أو يعوض نقص التعليم بأن ينسب لنفسه اختبارات مروعه مع الله !! لابد أن نرجع إلى الشريعة و إلى الشهادة و إلا فلن يكون لنا فجر ، لو كان الكلام ليس بحسب كلمة الله فهذا دليل على أن الخادم ليس فيه نور ، و نحن السامعين لنا كل الحق بل تحت التزام أن نمتحن أقواله في ضوء كلمة الله .
        ينبغي أن نطالب كل شخص يطلب منا ثقتنا أن يقدم لنا تعليما كتابيا صحيحا و نقيا و قويا ، ليس أن يشير من حين لآخر لآية كتابية أو يلوح بالكتاب في يده بصورة درامية أمام السامعين !! ينبغي أن يحكم الكتاب في كل شئ و كل شخص .
        إن نتيجة إتباع إرشاد خاطئ في الصحراء هو الموت عطشا ، و نتيجة إتباع نصيحة خاطئة في دنيا الأعمال هي الإفلاس ، و نتيجة الثقة في طبيب مزيف هي عاهة مستديمة ، و نتيجة ثقتنا في نبي كاذب ستكون مأساة أخلاقية و روحية ، لذلك دعونا نتحذر أن لا يخدعنا أحد :
" فأجاب يسوع و قال لهم : أنظروا لا يضلكم أحد ، فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين أنا هو المسيح و يضلون كثيرين " ( مت 24 : 4 , 5 )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق