لن أدعه يموت
في عام
1947 أصيب المشرف على مدارس اِلأحد في كنيستي و هو يعمل على مضخة بحقل بترول ، سقط
من فوق برج المضخة بداخل غرفة الآلات و جاءني الخبر بأنه قد مات .
عندما
وصلت إلى مكان الحادث كان يرقد على الأرض بلا حراك بجانب برج المضخة و بجواره
نقالة معدة لنقله ، و كان الناس ملتفين حول مكان الحادث ، و ركعت بجوار د . "
جريث " الذي همس لي : " لقد ظننت في البداية أنه مات ، و لكنه مازال حيا
و إن كان سيموت حالا ، و أنا لا أستطيع أن أنقله على النقالة لأن أية حركة قد
تقتله فورا ، من فضلك يا أخ هيجن خذ زوجته جانبا و هيئها لقبول الخبر " فقمت
و أخذت زوجته جانبا لكن ليس لكي أهيئها للخبر بل لكي أصلي معها ، إذ كان لدينا
إيمان بأن الله سيقيمه .
ظل فترة
طويلة غائبا عن الوعي ، ملفوفا في ملاءة و ملقيا على الأرض ، و لكنه لم يمت كما
توقع الطبيب ، و أخيرا قرر الطبيب أن يخاطر و ينقله إلى المستشفى و هو يقول لي :
" أنا متيقن أننا لن نصل به حيا إلى المستشفى ، لكن هذا هو الخيار الوحيد
أمامنا ، لا يمكن أن نتركه هنا أكثر من ذلك " .
و لكن
عندما وصلنا إلى المستشفى كان مازال حيا ، و كان في انتظاره ثلاثة أطباء ، و قررت
أن أبقى بجواره أثناء الليالي بينما كانت زوجته تلازمه نهارا .
و في
الليلة الثالثة ، و في حوالي الثامنة مساء ، قال لي واحد من الأطباء : " أيها
القس ، سأكون أمينا معك ، هذه هي ثالث ليلة و هو مازال في غيبوبة تامة ، و لا نعرف
حتى حجم إصابته لأننا لم نستطع أن نعمل له أشعة على مكان الإصابة لأننا لو حركناه
أقل حركة لكي ننقله إلى غرفة الأشعة سيموت فورا ، و حالته تتدهور بسرعة و ليس في
أيدينا أن نفعل له أي شئ "
في تلك
الليلة كان ينبغي أن أصارع مع الله في الصلاة لأجله ، لكنها كانت ثالث ليلة أقضيها
مستيقظا بجواره ، لذلك حالما جلست على مقعدي بجوار فراشه ذهبت في نوم عميق ، ثم
استيقظت مفزوعا على صوت الممرضة و هي تتحرك بجوار فراشه تفحص حالته و هو تحت خيمة
الأكسجين ، و عندما رأيت حالته السيئة صحت : " لق مات ! لقد نمت و تركته يموت
أمامي " !! لكن الممرضة قالت :
" كلا ، إنه مازال حيا و إن كان قد اقترب جدا من الموت ، و اعتقد إنه قبل أن
تنتهي نوبتي في السابعة صباحا سيكون قد مات " و كانت الساعة عندئذ قد جاوزت
الثانية صباحا .
عندئذ قمت
و خرجت من الغرفة إلى الردهة و بدأت أصلي ببساطة الإيمان : " يا رب أنا لن
أدعه يموت !! و هاك أسبابي ، أولا : إنه
المشرف على مدارس الأحد في كنيستي و أنالا استغنى عنه ، ربما إنه ليس أفضل إنسان
في العالم لكنه أفضل العاملين بمعي !! و ثانيا : إنه يقدم 30% من دخله إلى الكنيسة
، و ثالثا : إن الشعب كله يحبه و يحترمه ، ورابعا : إن الكتاب المقدس يعلمنا إن
الموت عدو ، لذلك أنا أقاومه و آمره بأن يترك هذا الأخ ، لأني لن أدعه يموت "!!
في
الثامنة صباحا دخل الطبيب إلى الغرفة و رفع خيمة الأكسجين و بدأ يستمع إلى صوت
الصدر ، و بعد فترة التفت نحوي و صاح : " بقد اجتاز الأزمة !! نستطيع الآن أن
نعمل له الأشعة ، ادفع معي النقالة من فضلك !! و بعدما أعادوه من غرفة الأشعة قال
لي نفس الطبيب : " الآن لديه فرصة شفاء تساوي 50% " .
كنتا من
الخارج أبدو هادئا لكني في الداخل كنت أطفر فرحا و أقول في نفسي : " 50% ؟!عما تتحدث يا عزيزي ؟! إن فرصته للشفاء 100% بكل تأكيد " !!
لكن
الغريب في هذه القصة هو أني لم أخبر زوجتي أو أي أحد آخر بالصلاة التي صليتها في
تلك الليلة ، و رغم ذلك فوجئت بهذا الأخ عندما ذهب إلى الكنيسة لأول مرة بعد شفائه
يقوم و يشهد قائلا : " أنا أشكركم جميعا لأجل صلواتكم ، و لكني لا أريدكم أن
تحزنوا لأجل الموتى في الرب ، فأنا لم أشعر بأي ألم ، بمجرد سقوطي فقدت الإحساس
بأي شئ ، ووجدت نفسي في السماء و سمعت موسيقى لم تسمعوا مثلها على الأرض قط ، و
رأيت يسوع يتقدم نحوي ، و كنت على وشك أن أسجد أمامه و أخبره كم أحبه و كم أنا
سعيد بالوجود معه إلى ألبد ، إلا أنه بادرني قائلا : " ينبغي أن تعود فورا
" فقلت بدهشة : " لكني لا أريد أن أعود " فعاد يسوع يقول : "ينبغي أن تعود ، الأخ هيجن لا يريد أن يدعك تبقى هنا " !! و مد يسوع يده كما
لو كان يفتح نافذة و جاءني صوت الأخ هيجن بوضوح و هو يقول : " يا رب ، أنا لن
أدعه يموت " و بعدها لم أشعر بشئ إلا حين استيقظت في المستشفى " !!
لم يسمعني
أحد و أنا أقول هذه العبارة و لم أخبر بها أحد ، كيف سمعها إذا ؟! حقا إن صلواتنا
تصعد إلى الله و يحفظها أمامه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق