الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


لن أدعه يموت
        في عام 1947 أصيب المشرف على مدارس اِلأحد في كنيستي و هو يعمل على مضخة بحقل بترول ، سقط من فوق برج المضخة بداخل غرفة الآلات و جاءني الخبر بأنه قد مات .
        عندما وصلت إلى مكان الحادث كان يرقد على الأرض بلا حراك بجانب برج المضخة و بجواره نقالة معدة لنقله ، و كان الناس ملتفين حول مكان الحادث ، و ركعت بجوار د . " جريث " الذي همس لي : " لقد ظننت في البداية أنه مات ، و لكنه مازال حيا و إن كان سيموت حالا ، و أنا لا أستطيع أن أنقله على النقالة لأن أية حركة قد تقتله فورا ، من فضلك يا أخ هيجن خذ زوجته جانبا و هيئها لقبول الخبر " فقمت و أخذت زوجته جانبا لكن ليس لكي أهيئها للخبر بل لكي أصلي معها ، إذ كان لدينا إيمان بأن الله سيقيمه .
        ظل فترة طويلة غائبا عن الوعي ، ملفوفا في ملاءة و ملقيا على الأرض ، و لكنه لم يمت كما توقع الطبيب ، و أخيرا قرر الطبيب أن يخاطر و ينقله إلى المستشفى و هو يقول لي : " أنا متيقن أننا لن نصل به حيا إلى المستشفى ، لكن هذا هو الخيار الوحيد أمامنا ، لا يمكن أن نتركه هنا أكثر من ذلك " .
        و لكن عندما وصلنا إلى المستشفى كان مازال حيا ، و كان في انتظاره ثلاثة أطباء ، و قررت أن أبقى بجواره أثناء الليالي بينما كانت زوجته تلازمه نهارا .
        و في الليلة الثالثة ، و في حوالي الثامنة مساء ، قال لي واحد من الأطباء : " أيها القس ، سأكون أمينا معك ، هذه هي ثالث ليلة و هو مازال في غيبوبة تامة ، و لا نعرف حتى حجم إصابته لأننا لم نستطع أن نعمل له أشعة على مكان الإصابة لأننا لو حركناه أقل حركة لكي ننقله إلى غرفة الأشعة سيموت فورا ، و حالته تتدهور بسرعة و ليس في أيدينا أن نفعل له أي شئ "
        في تلك الليلة كان ينبغي أن أصارع مع الله في الصلاة لأجله ، لكنها كانت ثالث ليلة أقضيها مستيقظا بجواره ، لذلك حالما جلست على مقعدي بجوار فراشه ذهبت في نوم عميق ، ثم استيقظت مفزوعا على صوت الممرضة و هي تتحرك بجوار فراشه تفحص حالته و هو تحت خيمة الأكسجين ، و عندما رأيت حالته السيئة صحت : " لق مات ! لقد نمت و تركته يموت أمامي " !!  لكن الممرضة قالت : " كلا ، إنه مازال حيا و إن كان قد اقترب جدا من الموت ، و اعتقد إنه قبل أن تنتهي نوبتي في السابعة صباحا سيكون قد مات " و كانت الساعة عندئذ قد جاوزت الثانية صباحا .
        عندئذ قمت و خرجت من الغرفة إلى الردهة و بدأت أصلي ببساطة الإيمان : " يا رب أنا لن أدعه يموت !!  و هاك أسبابي ، أولا : إنه المشرف على مدارس الأحد في كنيستي و أنالا استغنى عنه ، ربما إنه ليس أفضل إنسان في العالم لكنه أفضل العاملين بمعي !! و ثانيا : إنه يقدم 30% من دخله إلى الكنيسة ، و ثالثا : إن الشعب كله يحبه و يحترمه ، ورابعا : إن الكتاب المقدس يعلمنا إن الموت عدو ، لذلك أنا أقاومه و آمره بأن يترك هذا الأخ ، لأني لن أدعه يموت "!!
        في الثامنة صباحا دخل الطبيب إلى الغرفة و رفع خيمة الأكسجين و بدأ يستمع إلى صوت الصدر ، و بعد فترة التفت نحوي و صاح : " بقد اجتاز الأزمة !! نستطيع الآن أن نعمل له الأشعة ، ادفع معي النقالة من فضلك !! و بعدما أعادوه من غرفة الأشعة قال لي نفس الطبيب : " الآن لديه فرصة شفاء تساوي 50% " .
        كنتا من الخارج أبدو هادئا لكني في الداخل كنت أطفر فرحا و أقول في نفسي : " 50% ؟!عما تتحدث يا عزيزي ؟! إن فرصته للشفاء 100% بكل تأكيد " !!
        لكن الغريب في هذه القصة هو أني لم أخبر زوجتي أو أي أحد آخر بالصلاة التي صليتها في تلك الليلة ، و رغم ذلك فوجئت بهذا الأخ عندما ذهب إلى الكنيسة لأول مرة بعد شفائه يقوم و يشهد قائلا : " أنا أشكركم جميعا لأجل صلواتكم ، و لكني لا أريدكم أن تحزنوا لأجل الموتى في الرب ، فأنا لم أشعر بأي ألم ، بمجرد سقوطي فقدت الإحساس بأي شئ ، ووجدت نفسي في السماء و سمعت موسيقى لم تسمعوا مثلها على الأرض قط ، و رأيت يسوع يتقدم نحوي ، و كنت على وشك أن أسجد أمامه و أخبره كم أحبه و كم أنا سعيد بالوجود معه إلى ألبد ، إلا أنه بادرني قائلا : " ينبغي أن تعود فورا " فقلت بدهشة : " لكني لا أريد أن أعود " فعاد يسوع يقول : "ينبغي أن تعود ، الأخ هيجن لا يريد أن يدعك تبقى هنا " !! و مد يسوع يده كما لو كان يفتح نافذة و جاءني صوت الأخ هيجن بوضوح و هو يقول : " يا رب ، أنا لن أدعه يموت " و بعدها لم أشعر بشئ إلا حين استيقظت في المستشفى " !!
        لم يسمعني أحد و أنا أقول هذه العبارة و لم أخبر بها أحد ، كيف سمعها إذا ؟! حقا إن صلواتنا تصعد إلى الله و يحفظها أمامه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق