الإنسان الذي يستخدمه الله
أ . و . توزر
منذ فترة
كنت أتكلم مع أحد التجار المؤمنين و قال لي "الناس تطلب من الله أن يستخدمها
في كرمه ، لكن الله للأسف لا يستطيع أن يستخدمهم لأنهم ليسوا ملكا له ، ليسوا
متضعين و لا قابلين للتعلم و لا طاهرين . هنا كثيرون يأتون إلى متجري لكي يعملوا
عندي لكني لا استطيع أن استخدمهم في متجري لأنهم غير ملائمين للعمل . عندما أكون محتاجا
لعامل جديد أعلن عن حاجتي لعامل ثم أمتحن المتقدمين للعمل لمدة عدة أيام حتى أختار
بينهم الرجل الملائم للعمل الذي سيقوم به " .
إن الله
يستخدم الإنسان الملائم للعمل في كرمه ويستخدمه في حدود إمكانياته و أمانته ، لذلك
بدلا من الصلاة الكثيرة من أجل الاستخدام و العمل دعونا نفحص أنفسنا : هل نحن
مؤهلون للعمل في كرم الرب ؟
الله لا
يستخدم أي شخص يتقدم إليه ، كما أن التاجر لا يستطيع أن يستأمن أي إنسان على
أمواله و متجره ، إنه لا يستطيع أن يستخدم سوى من كان " إناء للكرامة مقدسا
نافعا للسيد مستعدا لكل عمل صالح " ( 2 تي 2 : 21 ) .
نعم . إن
الله يحتاج إلى رجال و نساء كثيرين . و هو يبحث عنهم في كل مكان ، لكنه ـ مثل
صاحبنا التاجر ـ سيجيزهم في امتحانات كثيرة حتى ينتخب الشخص المناسب للعمل الذي
سيكلفه به ، يقول الكتاب : " لأن عيني الرب تجولان في كل الأرض ليتشدد مع
الذين قلوبهم كاملة نحوه " ( 2 أ] 16 : 9 ) .
كم يشتاق
الرب لاستخدامك !! لكن قبلما تسأله أن يستخدمك اسأل نفسك : هل قلب كامل نحوه ؟ إذا
كانت الإجابة بنعم فيمكنك عندئذ أن تتوقع أن يتشدد الله معك ( يظهر قوته في حياتك
) .
عندما
يبحث الله عن شخص يعمل في كرمه فغنه لا يسأل " هل لديه مواهب طبيعية ؟ هل هو
متعلم تعليما عالي ؟ هل هو مرنم ذو صوت
رخيم ؟ هل هو بليغ في صلاته ؟ و هل يستطيع أن يعظ جيدا ؟ " .
لكن الله
يسأل " هل قلبه كامل نحوي ؟ هل هو طاهر ؟ هل يحبني كثيرا ؟ هل يريد العيش
بالإيمان أم بالعيان ؟ هل يثق في قدرتي ثقة كاملة حتى في وسط الظلام و الظروف
المعاكسة ؟ هل يخضع و يطيع عندما أحاول تقويمه و تنقيته و إعداده لعمل أعظم ؟ أم
سيبكي و يقول مع أيوب " هوذا يقتلني "؟ هل يحب كلمتي و يلهج فيها نهارا
و ليلا لكي يتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيها ؟ هل ينتظر إرشادي و في كل شئ
يطلب قيادة الروح القدس ام إنه يتحرك بفكره و إرادته الذاتية فيحتاج إلى لجام مثل
فرس أو بغل ؟ هل يطلب مديحا من الناس أم يطلب المجد الذي من الله وحده ؟ هل يتكلم
بالكلمة المناسبة في الوقت المناسب ؟ هل هو وديع و متواضع القلب ؟ " .
عندما يجد
الله مثل هذا الإنسان سوف يستخدمه فورا ، و لا شك أن تفاهما كبيرا سيكون بينهما
حتى أنه سيكون أحد " العاملين معه " .
كان بولس
واحدا من هؤلاء الذين استخدمهم الله ، و كلما قاوموه و رجموه و حاولوا قتله
استخدمه الله أكثر ، و في النهاية وضعوه في السجن كي يستريحوا منه لكنه كتب بإيمان
غير متزعزع " لكن كلمة الله لا تقيد " ( 2 تي 2 : 9 ) و هكذا ظل يتكلم
بكلمة الله و لم يستطع إنسان أو شيطان أن يضع أي موانع أمام كلمة الله ، بل لقد
اخترقت جدران السجن و عبرت البحار و المحيطات و وصلت إلى كل البلدان حاملة أخبار
الإنجيل السارة ، منتصرة على كل رياسة و قوة و سلطان ، و حيثما دخلت نشرت النور و
السلام و الخلاص في القلوب المتعبة الهالكة !! بل إنها مازالت تعمل حتى يومنا هذا
، رغم أنهم قطعوا رأس بولس و فعلوا به كل ما أرادوا إلا أنه مازال نافعا للسيد .
كم سيندهش
بولس عندما يحين وقت المجازاة و ينال أجرته أمام كرسي المسيح !! سينال أكاليل
كثيرة و أمجاد أبدية أعظم مما توقع !! لقد رأى بولس أياما سوداء . أنظر إليه و هو
يكتب إلى تيموثاوس و يقول " أنت تعلم هذا أن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني
" ( 2 تي 1 : 15 ) و إذا درست سفر الأعمال فسترى كم كانت الضيقات و المفشلات
التي واجهها ، و مع ذلك لم يفشل بل ظل أمينا للنهاية ، لذلك استخدمه الله .
قال يسوع
" من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي " ( يو 7 : 38 )
أيتها النفس الضعيفة الخائفة تشجعي !! يسوع يستطيع أن يستخدمك إذا كان قلبك كاملا
نحوه . مهما كانت إمكانياتك محدودة و قواك خائرة ، لقد وعد أن يملأك بالروح حتى
تفيض من بطنك أنهار ماء حي ، أنهار قوة و قداسة لخير العالم كله ، حتى أنك ستندهش
في وقت المكافأة حين ترى عظمة الأجرة بالمقارنة مع محدودية التضحية التي قدمتها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق