السبت، 17 ديسمبر 2011


السجود (2)
بقلم: واتشمان ني
ترجمة الأخ : فخرى كرم
عندما كلَّل الرب طريق أليعازر الدمشقي بالنجاح رأيناه يسجد أمام الرب ويقدم له التسبيح (تك24: 26، 27) هل رأيتم ما يعنيه هذا؟ يعني أن نتواضع وننسب للرب كل المجد عندما تُكلل مقاصدنا بالنجاح.
 أحياناً بعدما تتحقق أهدافنا نقول «لقد كنا محظوظين لأن الأمور سارت على هذا النحو» أو «لقد كنا حكماء في تصرفنا، لذلك انتهت الأمور بهذه النهاية الموفقة» إننا بهذا لا نتواضع ولا ننسب المجد لله الذي له وحده يرجع الفضل في تحقيق أهدافنا، المؤمن الذي يعرف الله بالحق هو الذي لا يملك إلا أن ينحني ويسجد ويسبح إلهه وينسب له كل المجد عندما يراه يُنجح طريقه، تماماً كما فعل عبد إبراهيم الذي حتى لم يتوقف ليتكلم مع رفقة بل كان أول رد فعل له أنه سجد لله وقدم له التسبيح، لم يصرف وقتاً في الاندهاش والكلام بل بثقة وثبات أحنى ركبتيه أمام الله قائلاً «مبارك الرب إله سيدي إبراهيم».
اقتران السجود بالتسبيح
نرى كثيراً على صفحات الوحي اقتران السجود بالتسبيح، وفي القصة التي أمامنا نرى أليعازر الدمشقي يسجد أمام الله ويقدم له التسبيح، والسبب أن السجود والتسبيح يكملان أحدهما الآخر، فالسجود يعني أننا نضع أنفسنا ونتصاغر أمام الله وننفي أي مجد عن أنفسنا، بينما التسبيح يعني أننا نقدم كل المجد لله، لذلك لابد أن يقترن السجود مع التسبيح لتكون عبادتنا كاملة.
 عبادة الله لابد أن تحتوي على السجود والتسبيح، السجود الذي يعلن عن تواضعنا أمامه وخضوعنا لكل طرقه معنا، والتسبيح الذي يعطيه كل المجد وينسب إليه كل الفضل، الشخص المتكبِّر لا يستطيع أن يسجد أمام الله ولا أن يسبحه، عندما ينجح طريقه ينسب ذلك النجاح لقدراته ومواهبه، لسان حاله يقول «لقد كنتُ ذكياً لأني اخترت هذا الاختيار في التوقيت الصحيح» أو «كان توفيقاً مني أني قلت هذه الكلمات ولم أقل تلك»!! مثل هذا الشخص لا يمكن أن يعبد الله عبادة حقيقية، وليس في مقدوره أن يسجد أمامه ويسبحه تسبيحاً مقبولاً، لأنه لا يستطيع أن ينفي المجد عن نفسه ولا أن يعطيه لله.
   لكي تكون عابداً حقيقياً لله ينبغي أن تقدم له تسبيحاً مقترناً بالسجود لأجل كل معاملاته وطرقه معك، لابد أن تتعلم كيف تشكره لأجل كل نجاح يلاقيك في حياتك وتنسب له كل الفضل في هذا النجاح، أن تكون عابداً حقيقياً لله يعني أن يكون رد فعلك المبدئي هو الانحناء والسجود وإعطاء كل المجد له تبارك اسمه، وأن لا يكون أمامك أي خيار آخر سوى أن تقول له «إلهي، أنا أسبحك لأجل إنجاحك لطريقي» (يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق