الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


خداع إبليس
        كم هو مخادع إبليس عندما يحاول أن يقنعنا بأنه قوي جدا و لا سبيل لهزيمته !! أحد الشباب اتصل بي مرة و تكلم معي عن معركته مع مملكة إبليس ، كان شابا رياضيا ذا ينيان قوي جسميا و ذهنيا ، لكنه كان معذبا بهجوم متواصل من قوات الشر ، كانوا يهاجمونه بآلام مزعجة في جسده بدون أسباب عضوية ، و في بعض الأحيان كانوا يمسكون لسانه حتى كان يفح مثل الثعبان !! و في هذه الأوقات كان يشعر بالعجز و عدم المقدرة على الصمود .
        شرحت له قوانين الحرب الروحية و أرسلت إليه بعض المواد المشجعة ، و لقد أفاده هذا لبعض الوقت و لكن بعد فترة بدا أن الهجوم عليه صار أكثر شراسة ، و أخيرا اتصل بي مرة أخرى ، و في هذه المرة كان ينقل إلى رسالة الفشل و الخسران !! و لقد كنت قادرا على فهم أحاسيسه في ضوء معاناته الطويلة في الحرب ، و لكني أردت أن أنفره من استسلامه ، لذلك قلت له مستهزئا بعدما تركته يسرد أخبار فشله المتكرر : " أنت على حق ، إن إبليس فعلا أقوى من الله ، و لقد استطاع أن يمتلكك و ينبغي أن تسلمه نفسك لأنه لم يعد لك أي أمل " !!
         و بعدما انزعج لأول وهلة من كلامي قال : " أنت تقصد أن هذا هو المعنى الحقيقي لكلمات الفشل التي خرجت مني ، أليس كذلك ؟ أنت على حق ، لقد سقطت في فخ إبليس و تركته يقنعني بأني مهزوم لا محالة ، أيها القس صل من أجلي " و اشتركنا في الصلاة عبر التليفون ، و بينما كنت أصلي كانت قوات الظلمة تحاول أن تقاومنا لكننا استمررنا في الصلاة متمسكين بمركزنا الثابت كمنتصرين في المسيح ، و بعد فترة انكسرت قوات الظلمة و سمعت هذا الشاب يسبح الله من أجل الحرب المتواصلة و حتى من أجل الهزائم التي عانى منها ، واثقا أن للرب قصدا من وراء كل شئ !!
        إبليس يريدنا أن نسجد له ( مت 4 : 8 ، 9 ) و إذا كان قد تجرأ أن يجرب ابن الله لكي يسجد له فلابد أنه سيستخدم كل قواه و خداعه لكي يجربنا بالسجود له ، و هو خبيث بحيث لن يطلب منك هذا صراحة بل سيحاول أن يجعلك تعتقد أنه قوي جدا حتى تصل إلى اليقين بأنك مهزوم ، و تبدأ تنظر لإبليس كالعدو الذي لا يقهر و عندئذ تكون قد سقطت في الشرك ، و تكون قد نسبت لإبليس قوة ليست له و قدمت له مخافة لا يستحقها ، و هذا نوع من السجود .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق