السجود (3)
بقلم: واتشمان
ني
ترجمة : الأخ : فخرى كرم
عندما ذهب عبد إبراهيم مع رفقة إلى بيتها أوضح مهمته للابان وبتوئيل وبقية
عائلتهما، وأخبرهما أنه يريد أن تذهب رفقة معه (تك24: 34-49) ولما سمع لابان
وبتوئيل قصته سمحا لرفقة بالذهاب معه (ع 50، 51) قد نقول أنه محظوظ جداً في هذا
الموقف، أو أنه كان داهية حتى أن الأمر تم بهذه السرعة والسهولة، لو قلنا هذا
نُظهر أننا لا نعرف الله حق المعرفة ولا نستطيع أن نميِّز طرقه، لكن أليعازر كان
يعرف الله ولديه مسحة خاصة تجعله قادراً على تمييز طرقه، حتى عندما تمت مهمته بهذا
النجاح العظيم لم يصرف وقتاً في الابتهاج وتقديم الشكر للحاضرين بل نراه ينحني
فوراً وللمرة الثانية يسجد إلى الأرض أمام الرب (ع 51)
إخوتي وأخواتي، ينبغي أن نتعلم كيف نميز مشيئة الله لحياتنا وطرقه التي
يتمم بها هذه المشيئة، وبمجرد امتلاكنا لهذا التمييز لابد أن نعلن قبولنا وخضوعنا
لهذه المشيئة، وسجودنا هو خير وسيلة نعبِّر بها عن القبول والخضوع، عندما لاقت
رحلة أليعازر نجاحاً كبيراً كان رد فعله الفوري هو السجود أمام الله.
لو كنا حقاً نريد أن نسجد لله سنجد فرصاً كثيرة تستحق منا السجود، عندما
وصل أليعازر إلى باب المدينة سجد لله، وعندما وصل إلى باب بيت لابان سجد مرة
ثانية، وعندما دخل البيت سجد أيضاً، عندما تسجد لله أول مرة سيعطيك نعمة أكثر
لتسجد أكثر، سيعمل معك أشياء جديدة تجعلك تسجد من جديد وتمتلئ بالشكر والتسبيح،
وفي كل مرة يُنجح الله طريقك ستعترف أنه ليس بقدرتك أو قوتك صار هذا النجاح بل لأن
الرب قادك وأرشدك وأنجح طريقك، عندئذ يعود كل المجد لإلهنا.
(2) تسبيح الله لأجل افتقاده (خر4)
مثالنا الثاني للسجود نجده في سفر الخروج عندما أرسل الله موسى ليخبر شعب
إسرائيل بأن إلههم قد افتقدهم وسيخلصهم من تحت نير المصريين، ولن يضطروا أن يصنعوا
الطين اللِّبن مرة أخرى، يقول الكتاب «فآمن الشعب، ولما سمعوا أن الرب افتقد بني
إسرائيل وأنه نظر مذلتهم خرُّوا وسجدوا» (ع3)
هنا نرى الجماعة كلها تسبح الرب لأجل افتقاده لهم، لقد خرُّوا وسجدوا لأن
الله افتقدهم ونظر لمذلتهم، لقد تذكَّرهم ورأى معاناتهم وقرَّر أن يخلصهم بعد مرور
أربع مئة سنة!! مرات عديدة نعاني من ضيقات مختلفة ولا نستطيع أن نسبح الله لأننا نعتقد
أنه نسينا، ورغم أن ضيقاتنا لا يمكن أن تستمر أربع مئة سنة مثل شعب إسرائيل إلا
أننا نيأس سريعاً ونظن أن الله قد تركنا لمعاناتنا، ربما يقول أحدنا «لقد بقيت
مريضاً مدة طويلة، أنا لن أُشفى أبداً، الله قد نسيني» أو يقول آخر «مشكلتي مستمرة
سنوات عديدة، الله لن يتدخل أبداً لحلها، يبدو أنه لا يبالي بمشكلتي».
لو قلنا مثل هذه الأقوال فسوف تُغلق أفواهنا ولن نقوى على نطق كلمات
التسبيح والشكر، لكن بدلاً من كلمات عدم الإيمان دعونا نؤمن بصلاح إلهنا، ونثق أنه
بالتأكيد سيأتي يوم فيه تنفتح عيوننا ونرى مقاصد الله الصالحة من نحونا ونفهم طرقه
معنا، ووقتها سندرك أنه لم ينسنا قط ولم تغب أوضاعنا عن عينيه أبداً، عندئذ سننحني
ونسجد قدامه ونقدم تسبيحنا لشخصه ونعترف بصلاحه وحكمته، وعندما ندرك أن كل الظروف
التي عبرنا من خلالها كانت تعمل لخيرنا لن نستطيع أن نتوقف عن تسبيحه، وسيكون لسان
حالنا «إلهي، أنا أسبحك لأنك رأيت مذلتي وفي الوقت المعيَّن أتيت لتفتقدني»!!
(يتبع)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق