الاثنين، 12 ديسمبر 2011


أيها العالم
مالك تموج و ترغى و تزبد كالبحر الهائج الذى لا يستطيع أن يهدأ ؟ مالك تقذف حمأة و طيناً ؟ مالك تقف أمامى تعوقنى عن مواصلة سيرى نحو الأبدية ؟ لماذا تسعى لافشال جهادى نحو تتميم قصد مخلصى ؟ ما أنا إلا نقطة واحدة فى بحرك الخضم . هل استحق أن تناصبنى العداء ؟! كل هذا لأنها نقطة عاصية , لا تسير حسب تياراك !!

لا تحاول أن تغرينى بباطل مجدك , و خزى فخرك . و ظلام بريقك !! فباطلاً تنصب شباكك فى عينى كل ذى جناح . لقد فتح الرب عينى فرأيت الأشياء على حقيقتها , و علمت أن الكل باطل و قبض الريح و لا منفعة تحت الشمس . لماذا تغرينى بأمور زائفة و مآلها إلى زوال ؟! هل باطلاً فتح الرب عينى ؟! حاشا . لقد أنار ظلمتى و فك رجلى من الشبكة و لن أعود و أسقط فى فخ إغرائك .

ولا تحاول ارهابى و بث الخوف فى قلبى , فكل جبروتك لن يسقط شعرة من رأسى بدن إذن أبى . قديماً كنت فى متناول يدك , و طوع هواك , و قيد أسرك , و مذلة سلطانك , حاصرتنى بالخوف من كل جهة فصرت من الخوف عبداً , كنت تفعل بى ما تشاء , ترفعنى حيناً إلى الذرا و تهبط بى أسافل الدركات أحياناً كثيرة . تملؤنى رغبة ثم تحرمنى . تملؤنى رجاء ثم تشقينى , تقترب بى من الأمان ثم تقذفنى إلى أعماق الخوف المظلم . كفاك عبثاً بى !! فاليوم غيره بالأمس . لم أعد فى قبضة يدك تفعل بى ما يروقك , لقد صرت فى حماية رب الجنود نفسه , و هولن يسمح لنفسى بالأذى .

أتريد أن تصادقنى و نعيش معاً فى سلام ؟! أية صداقة تلك التى أقيمها معك و مازالت يدك ملطخة بدماء سيدى ؟! هل تريدنى أن آمن جانبك و أنت قاتل لكل من سلك بأمانة مع الله ؟! لقد قال سيدى " إن العالم قد أبغضنى قبلكم " , و هكذا يكون تصالحى معك خيانة مخزية لا أستطيع اقترافها .

أية مصلحة مشتركة يمكن أن تكون بيننا ؟ أنت تسعى لطمس بصائر الناس و أنا أسعى لإنارتها . أنت تسعى لإحكام سيطرة الشهوة على النفس , كل مافيك هو شهوة الجسد و شهوة العيون و تعظم المعيشة . أما أنا فأسعى لتحرير النفس من قبضة الشهوة و اخضاعها لرب السماء و الأرض الذى بيده وحده شبع النفس . أنت تدين بولائك لرئيس سلطان الهواء , ابليس , و أنا أدين بكل ما أملك لسيدى المسيح , و أى اتفاق للمسيح مع بليعال ؟! أنت مآلك إلى الحريق و أنا مآلى إلى مجد أبدى , كيف نسير فى طريق واحد و كل منا له نهاية مختلفة ؟! أيها العالم , اخفض يدك التى تمدها لمصافحتى , فلن أضع يدى فى يدك أبداً !!!
أيها العالم , ليس هذا سلبية أو هروباً من الواقع أو عدم قدرة على مواجهة أعباء الحياة , كما يدّعى بعض المنتسبين للمسيح و هم فى الحقيقة يعملون لحسابك !! و بينما يرفعون شعارات براقة عن بنيان كنيسة المسيح , يعملون جاهدين لتقويض أساسها الذى هو " ليسوا من العالم كما أنى أنا لست من العالم " . و يعطون للناس معانى زائفة رخيصة عن الحياة المسيحية جعلتها صورة معدلة لحياة العالم , لها نفس الجوهر و تخضع لنفس المقاييس و تنتظر نفس المصير !!!

كلا أيها العالم , هذه ليست سلبية تجاهك بل بالحرى إيجابية تجاه دعوة الله العليا ! ليس هروباً من الواقع بل مواجهة صريحة مع واقع عالم محكوم عليه بالفناء ! و ليس هو عدم قدرة على مواجهة الحياة بل هو طلب للحياة بعينها , الحياة الأبدية التى تسمو فوق كل منظور .
أيها العالم : سأظل اسكن فيك بالجسد إلى أجل غير مسمى . سأظل فيك لكنى لست منك . سأظل فيك لعمل سبق الله فأعده كى أسلك فيه . فى داخل سجنك نفوس كثيرة ينبغى أن تعرف الله ة وتتحرر من سلطانك . و هناك فى دروبك كثير من أبناء الله ينبغى أن يتعلموا كيف يخرجون إليه خارج المحلة . فى داخلك حصون ينبغى أن تسقط و ترتفع مكانها راية الصليب , ينبغى أن أمهد فى القفر سبيلاً لإلهى , و أضع حياتى من أجل أن تصير الأرض و ممالكها للرب و مسيحه .

تنح عن طريقى أيها العالم و دعنى أكمل سعيي , فلم يعد عندى وقت أضيعه فى الحديث معك !!!
           

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق