الصلاة باسم يسوع
( 3 )
قلنا أن
الصلاة باسم يسوع تعني الاتحاد مع المسيح و الثبات في شخصه ، كما تعني بالضرورة
الخضوع الكامل لسلطانه على كل الحياة ، ثم تعني ثالثا المشاركة في ممارسة سلطانه
المطلق على كل أعدائه ، و الآن نقول رابعا :
الصلاة باسم يسوع
هي صلاة الجسد الواحد
عندما
نأخذ مكاننا في المسيح فإننا تلقائيا و حتميا نجد أنفسنا في شركة مع كل القديسين
الآخرين الذين هم أعضاء في جسد المسيح ،
بل إننا نجد أنفسنا في اتحاد حيوي معهم ، و اتحادنا معهم حقيقة مؤكدة تماما مثل
حقيقة اتحادنا مع ذاك الذي هو رأس فوق الجميع .
لقد قلنا
سابقا أننا نصير شركاء اسم المسيح فقط إذا كنا خاضعين تحت رئاسته ، و الآن نقول
بالمثل أننا نشترك في هذا الاسم المجيد فقط إذا كنا في شركة حقيقية مع كل القديسين
، أي أننا نستطيع أن نستخدم اسم يسوع في صلاتنا فقط إذا كنا نعترف علنا و نعيش
سلوكا في ضوء وحدتنا العضوية مع كل شعب الرب .
هذا أمر
في غاية الأهمية ، إننا جميعا نتفق على أننا إذا ابتعدنا عن الرأس نكون غير
مستحقين للصلاة باسمه ، و لكننا الآن نضيف هذا الأمر الهام : إننا إذا قطعنا
شركتنا لسبب أو لآخر مع أي عضو أو مجموعة أعضاء في جسد المسيح فإننا أيضا نكون غير
مستحقين للصلاة باسم يسوع ، لأننا نكون قد فقدنا الأرضية التي تقوم عليها الصلاة باسم
يسوع ، أعني بها أرضية جسد المسيح الواحد المتحد .
عندما
تحدث المسيح عن السلطان الممنوح لهؤلاء الذين يتحدون معا و يصلون باسمه ، تعمد
أن يبدأ كلامه عن هذا الموضوع بالحديث عن النظام الذي ينبغي أن نتبعه عندما
نجد قلوبنا مقسمة تجاه إخوة آخرين ، فقال : " و إن أخطأ إليك أخوك فاذهب و
عاتبه بينك و بينه وحدكما ، إن سمع منك فقد ربحت أخاك ... و إن لم يسمع منهم فقل
للكنيسة ، و إن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني و العشار ، الحق أقول لكم
كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطا في السماء ، و كل ما تحلونه على الأرض يكون
محلولا في السماء ، و أقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شئ
يطلبانه فإنه يكون لهما من قبل أبي الذي في السموات ، لأنه حيثما اجتمع اثنان أو
ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ( مت 18 : 15 ـ 20 ) .
و مغزى هذه
الكلمات واضح ، فقط إذا اعترفنا علنا بأخطائنا تجاه الإخوة و صححناها نستطيع عندئذ
أن نختبر قوة الصلاة المتحدة في اسم يسوع ، و فقط إذا أزلنا العوائق بيننا و بين
الإخوة يمكننا أن نختبر سلطاننا الممنوح ، أن نربط و نحل على الأرض ما سوف يربط و
يحل في السموات .
الصلاة في
اسم المسيح ينبغي أن تنطق باسم كل أعضاء جسد المسيح و لا تستثني منهم أحدا
، إنها تستلزم اعترافا قلبيا بوحدتنا التي لا تنفصم مع كل شعب الله ، و هي تتطلب
اتحادنا العملي معهم في المواقف و الأعمال .
الصلاة في
اسم المسيح تتميز بروح الاتحاد و الاعتماد ليس فقط على الرأس بل أيضا على المؤمنين
شركائنا ، إن روح الاستقلالية ليس لها مكان في هذه الصلاة ، إن كل أفكار
الانعزالية و الاستقلالية ينبغي أن يحل محلها أفكار الاتحاد و الشركة و الاعتماد
المتبادل .
أيضا
الصلاة في اسم المسيح تتميز بروح الخضوع الحقيقي لشعب الرب . أو كما يقول
الرسول : " خاضعين بعضكم لبعض في خوف الله " ( اف 5 : 21 ) و بأكثر
تحديد الخضوع لهؤلاء الذين وضعهم الرب في مركز أعلى منا في الجسد ، و الخضوع بكل
اتضاع للنظام الذي وضعه الله لبيته ، و في هذا يقول الرسول : " كي تخضعوا
أنتم أيضا لمثل هؤلاء و كل من يعمل معهم و يتعب " ( 1 كو 16 : 16 ) و أيضا
" كذلك أيها الأحداث اخضعوا للشيوخ و كونوا خاضعين بعضكم لبعض و تسربلوا
بالتواضع أن الله يقاوم المستكبرين و أما المتواضعون فيعطيهم نعمة " ( ا بط 5
: 5 ) .
إذا صلينا
في ضوء وحدتنا مع كل أعضاء جسد المسيح فلا شك أن صلاتنا ستكون " لا طائفية
" ، لن تكون صلاتنا محدودة بمكان أو طائفة أو جماعة أو حتى دولة ، و فوق الكل
ستكون بالضرورة صلاة مملوءة حبا لكل شعب الرب ، و هذا ما قاله الرسول يوحنا :" أما من حفظ كلمته فحقا في هذا قد تكملت محبة الله ، بهذا نعرف أننا فيه ،
من قال أنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذات هكذا يسلك هو أيضا ، من قال أنه في
النور و هو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة " ( 1 يو 2 : 5 ، 6 ، 9 ) . و
أيضا يضيف يوحنا : " إن قال أحد إني أحب الله و أبغض أخاه فهو كاذب ، لأن من
لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره ، و لنا هذه الوصية
منه أن من يحب الله يحب أخاه أيضا " ( 1 يو 4 : 20 ، 21 ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق