الاثنين، 19 ديسمبر 2011


الصلاة باسم يسوع
( 3 )
        قلنا أن الصلاة باسم يسوع تعني الاتحاد مع المسيح و الثبات في شخصه ، كما تعني بالضرورة الخضوع الكامل لسلطانه على كل الحياة ، ثم تعني ثالثا المشاركة في ممارسة سلطانه المطلق على كل أعدائه ، و الآن نقول رابعا :
الصلاة باسم يسوع
هي صلاة الجسد الواحد
        عندما نأخذ مكاننا في المسيح فإننا تلقائيا و حتميا نجد أنفسنا في شركة مع كل القديسين الآخرين الذين هم أعضاء في جسد المسيح  ، بل إننا نجد أنفسنا في اتحاد حيوي معهم ، و اتحادنا معهم حقيقة مؤكدة تماما مثل حقيقة اتحادنا مع ذاك الذي هو رأس فوق الجميع .
        لقد قلنا سابقا أننا نصير شركاء اسم المسيح فقط إذا كنا خاضعين تحت رئاسته ، و الآن نقول بالمثل أننا نشترك في هذا الاسم المجيد فقط إذا كنا في شركة حقيقية مع كل القديسين ، أي أننا نستطيع أن نستخدم اسم يسوع في صلاتنا فقط إذا كنا نعترف علنا و نعيش سلوكا في ضوء وحدتنا العضوية مع كل شعب الرب .
        هذا أمر في غاية الأهمية ، إننا جميعا نتفق على أننا إذا ابتعدنا عن الرأس نكون غير مستحقين للصلاة باسمه ، و لكننا الآن نضيف هذا الأمر الهام : إننا إذا قطعنا شركتنا لسبب أو لآخر مع أي عضو أو مجموعة أعضاء في جسد المسيح فإننا أيضا نكون غير مستحقين للصلاة باسم يسوع ، لأننا نكون قد فقدنا الأرضية التي تقوم عليها الصلاة باسم يسوع ، أعني بها أرضية جسد المسيح الواحد المتحد .
        عندما تحدث المسيح عن السلطان الممنوح لهؤلاء الذين يتحدون معا و يصلون باسمه ، تعمد أن يبدأ كلامه عن هذا الموضوع بالحديث عن النظام الذي ينبغي أن نتبعه عندما نجد قلوبنا مقسمة تجاه إخوة آخرين ، فقال : " و إن أخطأ إليك أخوك فاذهب و عاتبه بينك و بينه وحدكما ، إن سمع منك فقد ربحت أخاك ... و إن لم يسمع منهم فقل للكنيسة ، و إن لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني و العشار ، الحق أقول لكم كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطا في السماء ، و كل ما تحلونه على الأرض يكون محلولا في السماء ، و أقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شئ يطلبانه فإنه يكون لهما من قبل أبي الذي في السموات ، لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم ( مت 18 : 15 ـ 20 ) .
        و مغزى هذه الكلمات واضح ، فقط إذا اعترفنا علنا بأخطائنا تجاه الإخوة و صححناها نستطيع عندئذ أن نختبر قوة الصلاة المتحدة في اسم يسوع ، و فقط إذا أزلنا العوائق بيننا و بين الإخوة يمكننا أن نختبر سلطاننا الممنوح ، أن نربط و نحل على الأرض ما سوف يربط و يحل في السموات .
        الصلاة في اسم المسيح ينبغي أن تنطق باسم كل أعضاء جسد المسيح و لا تستثني منهم أحدا ، إنها تستلزم اعترافا قلبيا بوحدتنا التي لا تنفصم مع كل شعب الله ، و هي تتطلب اتحادنا العملي معهم في المواقف و الأعمال .
        الصلاة في اسم المسيح تتميز بروح الاتحاد و الاعتماد ليس فقط على الرأس بل أيضا على المؤمنين شركائنا ، إن روح الاستقلالية ليس لها مكان في هذه الصلاة ، إن كل أفكار الانعزالية و الاستقلالية ينبغي أن يحل محلها أفكار الاتحاد و الشركة و الاعتماد المتبادل .
        أيضا الصلاة في اسم المسيح تتميز بروح الخضوع الحقيقي لشعب الرب . أو كما يقول الرسول : " خاضعين بعضكم لبعض في خوف الله " ( اف 5 : 21 ) و بأكثر تحديد الخضوع لهؤلاء الذين وضعهم الرب في مركز أعلى منا في الجسد ، و الخضوع بكل اتضاع للنظام الذي وضعه الله لبيته ، و في هذا يقول الرسول : " كي تخضعوا أنتم أيضا لمثل هؤلاء و كل من يعمل معهم و يتعب " ( 1 كو 16 : 16 ) و أيضا " كذلك أيها الأحداث اخضعوا للشيوخ و كونوا خاضعين بعضكم لبعض و تسربلوا بالتواضع أن الله يقاوم المستكبرين و أما المتواضعون فيعطيهم نعمة " ( ا بط 5 : 5 ) .
        إذا صلينا في ضوء وحدتنا مع كل أعضاء جسد المسيح فلا شك أن صلاتنا ستكون " لا طائفية " ، لن تكون صلاتنا محدودة بمكان أو طائفة أو جماعة أو حتى دولة ، و فوق الكل ستكون بالضرورة صلاة مملوءة حبا لكل شعب الرب ، و هذا ما قاله الرسول يوحنا :" أما من حفظ كلمته فحقا في هذا قد تكملت محبة الله ، بهذا نعرف أننا فيه ، من قال أنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذات هكذا يسلك هو أيضا ، من قال أنه في النور و هو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة " ( 1 يو 2 : 5 ، 6 ، 9 ) . و أيضا يضيف يوحنا : " إن قال أحد إني أحب الله و أبغض أخاه فهو كاذب ، لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره ، و لنا هذه الوصية منه أن من يحب الله يحب أخاه أيضا " ( 1 يو 4 : 20 ، 21 ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق