الاثنين، 12 ديسمبر 2011


كربُ أممٍ بحيرةٍ
(لو21: 25-36)
ما شاهدته وتشهده بلادنا في هذه الآونة الأخيرة ينطبق عليه تماماً كلمات الرب «كرب أمم بحيرة»، فأي وصف يصف ظروف بلادنا الآن أدق من كلمة «كرب»؟! وأي كلمة تنطبق على أحاسيس شعبنا اليوم أفضل من كلمة «حيرة»؟! وما يجري في بلادنا نراه يجري في كل الأمم المحيطة بنا مع بعض الاختلافات بسبب اختلاف الظروف والثقافات، قد تتباين التفاصيل السياسية والاقتصادية هنا وهناك إلا أننا نرى كل الأمم في كرب وحيرة، الجماهير والشعوب المطحونة والمتألمة انتفضت وبدأت «تضج» مثل أمواج البحر الثائرة المتلاطمة.
وإذا كانت الناس كلها في حيرة لأنهم لا يعلمون طبيعة ما يجري ولا إلى ماذا ستنتهي الأحداث، فإن كنيسة المسيح وحدها ينبغي ألا تكون في كرب أو حيرة لأن سيدها سبق وأخبرها بما سيجري، لا يوجد شيء مما يحدث حولنا لم يسبق الرب وأخبرنا به، لذلك فهو له المجد لا يريدنا أن نضطرب كالباقين، بل هو يطالبنا بعدة أمور إذا رأينا هذه الأحداث تجري من حولنا:
(1) أن نرفع رؤوسنا لأن نجاتنا تقترب: لا تدفن رأسك في ما يجري حولك من أحداث مؤسفة ومتلاحقة، لا تدع نظرك وسمعك وفكرك يمتلئ بضجيج الأمواج المتلاطمة، فالانشغال بمتابعة القلاقل السياسية والاقتصادية التي تحدث حولنا والتفاعل معها أكثر من اللازم أصاب كثيرين من المؤمنين بالخوف والألم والإحباط، دعونا نتعلم كيف نرفع رؤوسنا ونثبِّت أنظارنا على سيدنا في بهاء مجده وثبات عرشه في السماوات لكي نستطيع أن نظل ثابتين في وسط هذا الخضم المتلاطم.
(2) ألا تثقل قلوبنا في خمار وسكر وهموم الحياة: إبليس يقصد من وراء هذه الأحداث أن يضع أثقالاً على قلوب الناس تشتت اهتمامهم وتغيِّب فكرهم عن الأمور الأبدية، ولقد نجح في هذا حتى أصبحنا نرى الناس في الشوارع يسيرون كالسكارى من فرط الهموم التي يحملونها، لا ينبغي أن يحدث هذا معنا بل نحرص أن نظل منتبهين صاحين، عاملين إرادة سيدنا بكل نشاط وقوة.   
(3) أن نسهر ونتضرع في كل حين: في وسط كل هذا الانزعاج تبقى الكنيسة هي الأمل الوحيد للبشر التائهين، لابد أن تظل أبوابها مفتوحة للكل وسُرجها مضاءة للجميع، وعلى قدر ما يزداد الضلال ينبغي أن تنطق الكنيسة بالحق، وعلى قدر ما ينتشر الخوف ينبغي أن تقدم الكنيسة الإيمان الذي يعطي للنفوس السكينة والآمان، وعلى قدر ما تقوى الظلمة ينبغي أن تُظهر الكنيسة النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان.
إن هذه الأيام الصعبة هي المحك الحقيقي لنا جميعاً ككنيسة وكأفراد، ينبغي أن نسهر ونتضرع في كل حين لكي نُحسب أهلاً للنجاة من جميع هذا المزمع أن يكون ونقف قدام ابن الإنسان، وطوبى لكل مَن سيظل ساهراً في وسط هذا الليل الحالك، طوبى لكل مَن سيقدم كلمة رجاء لنفس واحدة حائرة، طوبى لمن سيعطي الآمان لنفس واحدة خائفة، طوبى لمن سيستطيع أن يرفع رأسه من على هذه الأرض وأحزانها إلى السماء وأمجادها ويرفع معه رؤوس كثيرين، طوبى لمن سيكسر خبزه للجائع ويعطي العلوفة في حينها، طوبى لذلك العبد الأمين الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق