الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011


نعمة الإيمان و يقين الإيمان
" لا تكونوا متباطئين بل متمثلين بالذين بالإيمان و الأناة يرثون المواعيد"
( عبرانيين 6 : 12 )
        هناك فرق مهم بين نعمة الإيمان و يقين الإيمان ، و عدم ملاحظة هذا الفرق قد يوقع بالكثيرين في ظلام الشك و مهاوي اليأس و القنوط .
        إن نعمة الإيمان هي تلك النعمة المجانية التي يعطيها الله لأي شخص حتى يستخدمها في الاقتراب إلى الله ، بينما يقين الإيمان هو يقين امتلاك البركة الذي يسكبه الروح القدس في قلب المؤمن الذي استخدم نعمة الإيمان أفضل استخدام و نجح في استثمارها خير استثمار .
        الشخص بعدما ينال نعمة الإيمان يقول " أنا أؤمن أن الله سوف يباركني " ، و من ثم يبدأ في طلب بركة الله  بقلب كامل و يصلي في هذا الاتجاه سرا و جهرا ، و يفتش الكتاب المقدس ليعرف مشيئة الله لحياته ، و يتناقش مع إخوته المؤمنين حول أساليب الله المختلفة في تعامله مع النفوس ، و يرضى بحمل أي صليب يقابله في هذا الطريق ، و عندما يصل إلى نهاية حدود الإيمان المعطى له بالنعمة عندئذ يعطيه الروح القدس يقين نوال البركة ، مما يجعله يمتلئ بهجة وثقة بأن بركة الله صارت له و من حقه أن يمد يده و يأخذها و يعيش فيها و لا يعود يقول " إن الله سوف يباركني " بل تجده يقول بجسارة " أنا أعلم أن الله قد باركني "
!!
        إن الروح القدس نفسه هو الذي يشهد بداخله أن بركة الله صارت له ، و لا يوجد إنسان أو ملاك يستطيع أن يمنح مثل هذا اليقين كما لا يوجد إنسان أو شيطان يستطيع أن ينزعه !!
        لكن الخطر كله يكمن في إدعاء نوال هذا اليقين " أنا أؤمن أن الله يريد أن يعطيني قلبا نقيا لذلك سوف يعطيني إياه " هذه هي نعمة الإيمان و ينبغي عندئذ أن يبدأ هذا الإنسان يطلب من الله هذه البركة و يمارس إيمانه في كل الامتحانات التي يسمح الله أن يجتاز فيها ليمتحن إرادته و دوافعه ، حتى إذا أتم هذا المشوار بنجاح ينال بالروح القدس يقين نوال البركة و يبدأ يستشعر ثمارها في قلبه .
        لنفترض أن شخصا ما أتى إلى صاحبنا هذا من قبل أن يكمل مشوار الإيمان ، و أقنعه أن يدعي امتلاكه ليقين الإيمان و أن هذه البركة صارت له  فعلا من قبل أن يواجه التجارب و المحكات التي تنقي إيمانه من الشوائب ، لا شك أن هذا الإدعاء لن يثبت إلا بضعة أيام و عند أول محك سيكتشف أنه لم ينل بركة القلب النقي كما ادعى ، و قد يقوده هذا إلى رفض البركة تماما و الادعاء بأنه لا يوجد ما يسمى بالقلب النقي على الإطلاق !!
l  أو افترض أن هناك مريضا يقول " أنا أعرف أن الله شفى مرضى كثيرين و لذلك أنا أؤمن أن الله سوف يشفيني " هذه هي نعمة الإيمان التي يجب أن يستخدمها في طلب الشفاء من الله و مواصلة الطلب كل الوقت الذي يسمح الله به حتى يحصل على يقين الشفاء ، أما إذا أتى أحدهم و حاول أن يجعله يثق أن الله قد شفاه فعلا من قبل أن يعطيه الله هذا اليقين بالروح القدس ، فإنه قد ينهض من فراش المرض لفترة وجيزة ثم سرعان ما يكتشف أنه لم ينل الشفاء ، و عندئذ قد يصاب باليأس و الفشل و قد يشتكي على الله و يطرح عنه كل إيمان فيما بعد .
l  هذا خادم يعلم أن الله يشاء خلاص النفوس فيقول لنفسه " أنا أعلم أن الله سوف يخلص عشر نفوس في هذه الليلة " لكن تنقضي الليلة دون أن تخلص النفوس العشر التي انتظرها فيهاجمه الشك في مواعيد الله و قوته و ينتهي به الأمر إلى الفشل في الخدمة !! ما هي المشكلة ؟ المشكلة أنه استعجل اليقين بخلاص هذا العدد من قبل أن يمارس إيمانه في الصلاة و الانتظار أمام الرب والإنصات إلى الروح القدس حتى يعطيه يقينا بخلاص هذا العدد المحدد ، لقد تخطى مرحلة ممارسة الإيمان و قفز مباشرة إلى مرحلة يقين الاستجابة و هو أمر غير مقبول .
       نعمة الإيمان تكون مجانية وتعطى لأي شخص أما يقين الإيمان فلا يأخذه إلا من اجتاز اختبارات الإيمان و تزكى ، لقد نال إبراهيم يقين نوال الوعد بعدما اجتاز إيمانه سنوات طويلة من الاختبار القاسي ، و هكذا إذ تأنى نال الموعد ( عب 6 : 15 ) إننا نحتاج إلى الإيمان و الأناة حتى نرث المواعيد ( عب 6 : 12 ) .
        احترس من أن تقوم بدور الروح القدس !! إذا ساعدت أحدهم كي يثق في شئ لم يعطه الله فعلا فإنك بهذا تحاول أن تقوم بدور الروح القدس و قد تلقي بهذه النفس في التهلكة بسبب هذا التسرع ، و من حيث تظن أنك تحيكها بيديك ستكتشف أنك خنقتها !! و بينما تحاول أن تحميها ستجد أنها ماتت بين يديك !! لكن لو كنت تسير باتضاع و خضوع مع شخص الروح القدس و لا تحاول أن تسبقه و تعطي للنفس يقينا لم يعطه الروح القدس لها ، فسوف يقودك بحكمته الإلهية و يعطيك الكلمة المناسبة في الوقت المناسب لمعونة النفس التي تتعامل معها .
        إن تأخير البركة لا يعني سقوط البركة ، قد يحتاج الأمر إلى مزيد من اتضاع القلب و لجاجة الطلب ، و إذا تأخرت الاستجابة دعنا نعمل بنصيحة النبي القائل " إن توانت فانتظرها لأنها ستأتي إتيانا و لا تتأخر " ( حب 2 : 3 ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق