نعمة الإيمان و يقين الإيمان
" لا تكونوا متباطئين بل متمثلين بالذين بالإيمان و الأناة يرثون
المواعيد"
( عبرانيين 6 : 12 )
هناك فرق
مهم بين نعمة الإيمان و يقين الإيمان ، و عدم ملاحظة هذا الفرق قد يوقع بالكثيرين
في ظلام الشك و مهاوي اليأس و القنوط .
إن نعمة
الإيمان هي تلك النعمة المجانية التي يعطيها الله لأي شخص حتى يستخدمها في
الاقتراب إلى الله ، بينما يقين الإيمان هو يقين امتلاك البركة الذي يسكبه الروح
القدس في قلب المؤمن الذي استخدم نعمة الإيمان أفضل استخدام و نجح في استثمارها
خير استثمار .
الشخص
بعدما ينال نعمة الإيمان يقول " أنا أؤمن أن الله سوف يباركني " ، و من
ثم يبدأ في طلب بركة الله بقلب كامل و
يصلي في هذا الاتجاه سرا و جهرا ، و يفتش الكتاب المقدس ليعرف مشيئة الله لحياته ،
و يتناقش مع إخوته المؤمنين حول أساليب الله المختلفة في تعامله مع النفوس ، و
يرضى بحمل أي صليب يقابله في هذا الطريق ، و عندما يصل إلى نهاية حدود الإيمان
المعطى له بالنعمة عندئذ يعطيه الروح القدس يقين نوال البركة ، مما يجعله يمتلئ
بهجة وثقة بأن بركة الله صارت له و من حقه أن يمد يده و يأخذها و يعيش فيها و لا
يعود يقول " إن الله سوف يباركني " بل تجده يقول بجسارة " أنا أعلم
أن الله قد باركني "
!!
إن الروح
القدس نفسه هو الذي يشهد بداخله أن بركة الله صارت له ، و لا يوجد إنسان أو ملاك
يستطيع أن يمنح مثل هذا اليقين كما لا يوجد إنسان أو شيطان يستطيع أن ينزعه !!
لكن الخطر
كله يكمن في إدعاء نوال هذا اليقين " أنا أؤمن أن الله يريد أن يعطيني قلبا
نقيا لذلك سوف يعطيني إياه " هذه هي نعمة الإيمان و ينبغي عندئذ أن يبدأ هذا
الإنسان يطلب من الله هذه البركة و يمارس إيمانه في كل الامتحانات التي يسمح الله
أن يجتاز فيها ليمتحن إرادته و دوافعه ، حتى إذا أتم هذا المشوار بنجاح ينال
بالروح القدس يقين نوال البركة و يبدأ يستشعر ثمارها في قلبه .
لنفترض أن
شخصا ما أتى إلى صاحبنا هذا من قبل أن يكمل مشوار الإيمان ، و أقنعه أن يدعي
امتلاكه ليقين الإيمان و أن هذه البركة صارت له
فعلا من قبل أن يواجه التجارب و المحكات التي تنقي إيمانه من الشوائب ، لا
شك أن هذا الإدعاء لن يثبت إلا بضعة أيام و عند أول محك سيكتشف أنه لم ينل بركة
القلب النقي كما ادعى ، و قد يقوده هذا إلى رفض البركة تماما و الادعاء بأنه لا
يوجد ما يسمى بالقلب النقي على الإطلاق !!
l أو افترض أن هناك مريضا يقول " أنا أعرف أن الله
شفى مرضى كثيرين و لذلك أنا أؤمن أن الله سوف يشفيني " هذه هي نعمة الإيمان
التي يجب أن يستخدمها في طلب الشفاء من الله و مواصلة الطلب كل الوقت الذي يسمح
الله به حتى يحصل على يقين الشفاء ، أما إذا أتى أحدهم و حاول أن يجعله يثق أن
الله قد شفاه فعلا من قبل أن يعطيه الله هذا اليقين بالروح القدس ، فإنه قد ينهض
من فراش المرض لفترة وجيزة ثم سرعان ما يكتشف أنه لم ينل الشفاء ، و عندئذ قد يصاب
باليأس و الفشل و قد يشتكي على الله و يطرح عنه كل إيمان فيما بعد .
l هذا خادم يعلم أن الله يشاء خلاص النفوس فيقول لنفسه
" أنا أعلم أن الله سوف يخلص عشر نفوس في هذه الليلة " لكن تنقضي الليلة
دون أن تخلص النفوس العشر التي انتظرها فيهاجمه الشك في مواعيد الله و قوته و
ينتهي به الأمر إلى الفشل في الخدمة !! ما هي المشكلة ؟ المشكلة أنه استعجل اليقين
بخلاص هذا العدد من قبل أن يمارس إيمانه في الصلاة و الانتظار أمام الرب والإنصات
إلى الروح القدس حتى يعطيه يقينا بخلاص هذا العدد المحدد ، لقد تخطى مرحلة ممارسة
الإيمان و قفز مباشرة إلى مرحلة يقين الاستجابة و هو أمر غير مقبول .
نعمة الإيمان تكون مجانية وتعطى لأي شخص
أما يقين الإيمان فلا يأخذه إلا من اجتاز اختبارات الإيمان و تزكى ، لقد نال
إبراهيم يقين نوال الوعد بعدما اجتاز إيمانه سنوات طويلة من الاختبار القاسي ، و
هكذا إذ تأنى نال الموعد ( عب 6 : 15 ) إننا نحتاج إلى الإيمان و الأناة حتى نرث
المواعيد ( عب 6 : 12 ) .
احترس من
أن تقوم بدور الروح القدس !! إذا ساعدت أحدهم كي يثق في شئ لم يعطه الله فعلا فإنك
بهذا تحاول أن تقوم بدور الروح القدس و قد تلقي بهذه النفس في التهلكة بسبب هذا
التسرع ، و من حيث تظن أنك تحيكها بيديك ستكتشف أنك خنقتها !! و بينما تحاول أن
تحميها ستجد أنها ماتت بين يديك !! لكن لو كنت تسير باتضاع و خضوع مع شخص الروح
القدس و لا تحاول أن تسبقه و تعطي للنفس يقينا لم يعطه الروح القدس لها ، فسوف
يقودك بحكمته الإلهية و يعطيك الكلمة المناسبة في الوقت المناسب لمعونة النفس التي
تتعامل معها .
إن تأخير
البركة لا يعني سقوط البركة ، قد يحتاج الأمر إلى مزيد من اتضاع القلب و لجاجة
الطلب ، و إذا تأخرت الاستجابة دعنا نعمل بنصيحة النبي القائل " إن توانت
فانتظرها لأنها ستأتي إتيانا و لا تتأخر " ( حب 2 : 3 ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق