الصلاة باسم يسوع
(1)
" مهما سألتم باسمي فذلك أفعله " ( يو 14 : 13 )
واحد من
أعظم الأسرار التي يحتاج المؤمن أن يتعلمها هو سر الصلاة باسم الرب يسوع ، و هذا
واضح في العديد من أقوال الرب ( يو 14 : 13 ، 14 ، يو 15 : 16 ، يو 16 : 23 ، 24 ،
26 ) لكن ما هو المقصود بالصلاة باسم يسوع ؟ سنحاول أن نجيب عن هذا السؤال في سبع
نقاط :
الصلاة باسم يسوع تعني الاتحاد بالمسيح
بحسب
الكتاب نعرف أن المؤمن بعد يوم الخمسين هو واحد مع الرب المقام ( ا كو 6 : 17 ، 1
كو 12 : 13 ، أف 1 : 22 ، 23 ، أف 4 : 13 ) لذلك فالمؤمن يحق له أن يستخدم اسم
المسيح المقام في صرته ، لأننا بواسطة الفداء أصبحنا أعضاء جسد المسيح ، و هذا
يعطينا الحق في أن نستخدم اسمه لأن الاسم يخص الجسد كما يخص الرأس .
يقول الرب
في ( يو 15 : 7 ) " إن ثبتم في و ثبت كلامي فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم
" إذا وضعنا هذا القول إلى جانب القول الموجود في صدر هذه المقالة لاستنتجنا
على الفور أن الصلاة باسم يسوع هي صلاة هؤلاء الثابتين في المسيح ، إن ثباتنا في
المسيح هو الذي يمكننا من الصلاة باسم يسوع .
في ( يو
15 ) يتحدث الرب عن الكرمة و الأغصان ، أي عن اتحادنا العضوي مع مخلصنا الحي ، و
هو نفس الحق الذي تكلم عنه بولس فيما بعد باستخدام مثال الرأس و الجسد ، إن المسيح
و كنيسته وحدة عضوية واحدة ذات حياة مقامة من الأموات ، و الصلاة باسم يسوع هي
الصلاة باعتبارنا أعضاء جسد المسيح ، إنها صلاتنا للآب باعتبارنا امتدادا
للابن و شركاء في اسمه الذي هو فوق كل اسم .
كم هو
عجيب أننا بالفداء يمكننا أن نتعامل مع الآب باعتبارنا امتدادا حقيقيا للابن
الوحيد يسوع ، ياللنعمة الغنية !! عندما ننحني ينبغي أن نفعل هذا بإدارك خاشع
لكوننا أعضاء جسد المسيح ، أعضاء الكنيسة الواحدة التي هي ملء ( كمال !! ) الذي
يملأ الكل في الكل ( أف 1 : 22 ، 23 ) .
" هديسون تيلور " كتب مرة عن هذا الموضوع الى شقيقته قائلا " أختي العزيزة
، إنه شئ عظيم حقا أن نكون واحدا مع مخلص مقام و ممجد ، أن نكون أعضاء المسيح ،
فكري فيما يعنيه هذا !! هل يمكن أن يكون المسيح غنيا و أكون أنا فقيرا ؟! هل يمكن
أن تكون يدك اليمنى غنية اليد اليسرى فقيرة ؟! هل يمكن أن يتغذى الرأس جيدا بينما
يظل الجسد صائما ؟!
مرة أخرى فكري فيما يعنيه هذا بالنسبة للصلاة ، هل يمكن أن يقول موظف البنك للعميل
" أنها يدك التي كتبت هذا الشيك و ليس أنت " ؟! أو هل يمكن أن يقول
" أنا استطيع أن أعطي هذا المبلغ لك أنت و لكن ليس ليدك " ؟! و بالمثل
نقول هل يمكن أن يحتقر الله صلاتي أو صلاتك إذا قدمناها باسم يسوع ؟ كلا ، بل بكل
تأكيد يقبلها ، ليس لأجلنا نحن بل فقط لأننا أعضاء المسيح من لحمه و من دمه ، كلما
حفظنا أنفسنا في نطاق اسم المسيح انفتحت أمامنا آفاق رحيبة من الاستجابة غير
المحدودة .
الصلاة باسم يسوع
صلاة تخضع لملك المسيح
من الواضح
أننا عندما نصلي كأعضاء في جسد المسيح فإننا نصلي تحت رئاسته ، إن الثبات فيه يعني
بالضرورة الخضوع له لأنه هو رأس الجسد ، إننا لا نستطيع أن نقول أننا ثابتون فيه
إذا لم يكن هناك خضوع لملكه في كل تفاصيل حياتنا ، و أنه من الغباء الفاحش أن ندعي
أننا أعضاء جسده إذا كنا نتحاشى الخضوع لسلطانه في أية منطقة من حياتنا ، لأن
الجسد و لك عضو فيه ليس لهم علاقة مع الرأس سوى علاقة الخضوع الكامل و الطاعة
الاختيارية .
الصلاة
باسم يسوع ممكنة فقط لهؤلاء الذين قبلوا سيادة و ملك الرب المقام ، هؤلاء الذين
يسجدون كل يوم في خضوع تام و فرح عميق أمام العرش الذي يجلس عليه الرب الملك و
يطيعونه في كل أمور حياتهم .
و رئاسة
المسيح تنقي صلاتنا ، لأنه لو كان المسيح يسيطر على كل حياتنا فهو بالتأكيد
سيسيطر أيضا على صلواتنا ، لذلك فالشخص الذي يخضع لملك المسيح لن تجده أبدا يرفع
صلوات ساذجة أو طلبات أنانية .
كما أن
رئاسة المسيح تبث الإيمان و اليقين في هؤلاء الذين قبلوا رئاسته و اختبروها في
حياتهم ، لأننا لو ثبتنا فيه و خضعنا له فسيكون لنا اليقين بأنه رأس فوق كل شئ
للكنيسة التي هي جسده ( أف 1 : 22 ، 23 ) و عندما ندرك تماما أن المسيح رأسنا هو
في نفس الوقت رأس لكل شئ ، لكل الخليقة ، عندئذ سنكتسب الإيمان و لن يكون هناك
مستحيل أمام صلواتنا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق