القلب الكامل
" أعرف إله أبيك وأعبده بقلب كامل وبنفس راغبة " 1أى 9:28
حاجتنا الماسة اليوم هى إلى القلب الكامل من نحو الله . فالسر وراء الضعف المتفشى فى كنائسنا المعاصرة يرجع إلى أننا قد فقدنا العبادة بقلب كامل لإله آبائنا . فأصبح سجودنا ظاهريا وآليا وأبعد ما يكون عن السجود بالروح والحق الذى يطلبه الله ( يو 23:4 ) .
كل قلب كامل هو قلب متجدد لكن ليس كل قلب متجدد هو قلب كامل ، فالقلب الجديد الذى يأخذه المؤمن بالايمان يجب أن تتوفر فيه عدة صفات حتى يصير قلبا كاملا :
1- قلب راغـب :
" أعبده .. بنفس راغبة " . القلب الكامل هو قلب يشـتاق دائمـا لتمجيـد الله وتتميم ارادتـه فى الحياة . وهو يرغب فى الدخول إلى مستوى أعمق فى الحياة المسيحية مع كل يوم جديد . وهذه الرغبة ليست سلبية ساكنة بل ايجابية ملتهبة تدفع المؤمن إلى الصـراع والصـلاة والسـعى الدائـم إلى الأمـام .
لقد كان سؤال المسيح دائما هو : " أتريد ان تبرأ ؟ " أنه لا يسأل عن المشاعر أو الدوافع أو الأمكانيات ، بل فقط عن القلب المشـتاق . أن كنيسة اليوم قد فقدت حياة العمـق لأنها فقدت الرغبـة الحقيقيـة فى حيـاة العمـق !!
2- قلب مفتـوح :
" اختبرنى يا الله واعرف قلبى . امتحنى واعرف أفكارى " ( مز 23:139 ) . القلب الكامل هو قلب مفتـوح دائما تجاه الله . قلب فى محضر الله معرض دائما لنور الفحص الإلهى . لا توجد فيه أركان مظلمة مغلقة فى وجه الروح القدوس ، لا توجد فيه حصون غير مسلمة فى يد الرب . انه ليس قلبا غير معرض للخطية ، لكنه قلب لن تجد الخطية فرصة للاستقرار فيه لأنه مملوء بنور الله الذى يفضح كل أثم فور ظهوره . ان ابتعاد قلوبنا عن محضر الله أعطى للخطية فرصة لكى تبنى أعشاشها داخل قلوبنا المظلمة .
3- قلب مسـتعد للتغير :
" ان كان فى طريق باطل اهدنى طريقا أبديا " ( مز 24:139 ) .
بمجرد ان تتوفر فينا رغبة مخلصة فى حياة أفضل ، ويقودنا هذا إلى أن نفتح قلوبنا لله ونمكث فى محضره دائما ، عندئذ يبدأ الله فى وضع أصبعه على مواطن الداء فى حياتنا ، الأمور التى تمنع البركة ، فهناك أمور يجب ان نتركها وأخرى يجب ان نحصل عليها ، هناك ذات ينبغى أن تنكسر ، ونفس ينبغى أن تكرس . والقلب الكامل عندئذ هو القلب المسـتعد للتغير ليوافق ارادة الله ، فبمجرد أن يعلن له الله أمرا تجده يسرع إلى تنفيذه بلا جدال . أنه قلب مسـتعد للتنازل عن أفكاره وخططه وكبريائه ، ومسـتعد أن يتبع السيد أينما يمضى بدون أن يودع الذين فى بيته أو يدفن أباه – أى بلا قيد أو شرط . انه بعد أن وضع يده على المحراث لن ينظر للوراء . ولنلاحظ انه اذا أعلن الرب ارادته فى أمر ما ولم نطعه لأى سبب فهذا كفيل بأن يمنع البركة كلية .
4- قلب ممتلىء :
لا يأتى الملء بالروح القدس بكثرة الصلاة والتضرع بل بالحرى بالتنقية المستمرة للحياة يوما فيوما حتى أصل إلى الحالة المناسبة ، حينئذ سأنال الملء بلا ضجيج . ولكى يستمر الملء ينبغى أن تستمر حالة التنقية دائما . إذا فالقلب الممتلىء هو النتيجة الحتمية للقلب المشـتاق المفـتوح والمتغيـر حسب ارادة الرب .
أن هذا القلب الممتلىء بالروح هو قمة كمال القلب . انه القلب الذى يصلى فتجاب صلاته ، القلب الذى يستطيع أن يسجد لله سجودا حقيقيا ، القلب الذى يخدم خدمة مرضية مثمرة . وبغيـر اختبار الملء تغدو حياتنا بـلا قيمة وغيـر مشـبعة لله .
ان لم نكن فى تلك الحالة الممتلئة فدعونا نبدأ الآن الطريق بأن نرغـب بكل قلوبنا فيه ، ولنكن مفتـوحى القلوب نحو الله وكلمتـه ، ولنكن مسـتعدين للتنازل عن كل غـال فى سبيل ارضـاء الله ، فلا يوجد برج بلا نفقة !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق